رقم الخبر: 104471 تاريخ النشر: نيسان 24, 2016 الوقت: 14:19 الاقسام: مقالات و آراء  
أمريكا تتجاوز خطوطها الحمراء في سوريا

أمريكا تتجاوز خطوطها الحمراء في سوريا

ليس سراً ان نقول ان الهدف الأول والأخير للحرب المفروضة على سوريا هو اخراجها من محور المقاومة او تفتيتها في حال لم يتحقق ذلك، وهذا الهدف رغم ان الجميع كان يعرفه، الا تصريحات الجهات العربية التي ساهمت في هذه الحرب جاءت لتؤكد هذه الحقيقة المؤلمة والخطيرة.

قبل ايام نشرت صحيفة «الفايننشال تايمز» لقاء مطولا مع رئيس وزراء ووزير خارجية قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم، الذي اعترف دون ادنى حرج او تأنيب ضمير او ندم، ان بلاده ونزولا عند اوامر صدرت اليها «وصفها بالضوء الأخضر» حاولت لتغيير النظام في سوريا او تدميرها ان امكن.

هذه التصريحات ورغم انها لم تكشف سراً الا انها كشفت عنجهية وصلف وتبعية وذلة بعض الأنظمة العربية التي رهنت مصائر العرب بـإرادة الامريكيين والصهاينة، فحمد بن جاسم هذا قال وبالحرف الواحد للصحفية: «عندما بدأنا التحرك في سورية عام 2012 كان لدينا ضوء اخضر!!! بأن دولة قطر هي التي ستقود، لان المملكة العربية السعودية لم ترد في ذلك الوقت الجلوس امام مقعد القيادة، ثم حصل تغيير في السياسة، ولم تخبرنا الرياض انها تريدنا (قطر) في المقعد الخلفي.. وانتهى الامر بان نتنافس مع بعضنا البعض، وهذا لم يكن صحيا»!!!.

هذا الدور غير المشرف الذي قام به حمد بن جاسم ضد الشعب السوري، كرره وبشكل لافت في موضوعين آخرين، ولم يرتد له جفن حيث اعترف ان قطر دعمت مجموعات مسلحة في ليبيا، فيما نافستها الامارات عندما دعمت مجموعة اخرى متصارعة مع المجموعات التي دعمتها قطر، وكانت هذه المجاميع متصارعة، واعترف ان قطر والامارات وغيرها افسدت على الليبيين حياتهم، عندما اعلن وبصراحة لا يحسد عليها ابدا: «في النهاية كان هناك الكثير من الطباخين ولذلك افسدت الطبخة»، الطبخة من وجهة نظر جاسم هي مصالح قطر والامارات، اما من وجهة نظر الشعب الليبي هي دماء مئات الآلاف وتدمير البنية التحتية لليبيا واختفاء بلد اسمه ليبيا من على الخارطة.

اما الإنجاز الثالث «المشرف جدا لزعماء وأمراء ومشايخ العرب»، فكان اعترافه المخزي بتنفيذ بلاده وباقي الدول الخليجية الأخرى سياسة نفطية تصب من الألف الى الياء في خانة المصالح الأمريكية ضد مصالح الشعوب العربية والخليجية منها بالذات، حيث قال بالنص: «ان العلاقات الخليجية مع امريكا لم تكن متوازنة، فعلى مدى 30 عاما ظلت منطقة الخليج الفارسي تتحكم في اسعار النفط من اجل مصالح امريكا والغرب، ترفع الاسعار وتخفضها حسب هذه المصالح، فماذا جنت الدول الخليجية في المقابل؟».

يكفي هذا القدر من الانجازات التي قامت بها قطر لصالح العرب والمسلمين خلال السنوات الماضية، ونترك القارئ ان يحكم بنفسه على ما يجري على ضوء هذه الإعترافات التي يجب ان تضع امثال حمد بن جاسم في قفص الإتهام ويحاكموا لما ارتكبوه بحق الشعوب العربية ومصالحها، وقبل كل هذا وذلك بحق الشعب الفلسطيني الذي اخرجوا قضيته من دائرة الاهتمام، وجعلوا من «اسرائيل» صديقة العرب بل حليفتهم الإستراتيجية.

اذا ما عدنا الى الموضوع السوري فنرى بعض التطورات الدراماتيكية على صعيد المعسكر الأمريكي الصهيوني العربي الرجعي، حيث تشير كل القرائن الى ان امريكا تحاول الانتقال الى ما يعرف بالخطة «باء»، والتي تعني دفع الأمور في سوريا الى حد التقسيم والتفتيت، عبر تسليح المعارضة «المعتدلة»، والتي لا توجد على الارض الا في مخيلة امريكا وحلفائها العرب وتركيا، باسلحة نوعية، فقد حصلت المجموعات المسلحة على صواريخ «تاو» الأمريكية المضادة للدروع، وأسلحة وعتاد اشترتها أنقرة والرياض في وقت سابق لهم، وفقا لمصادر روسية. وأضافت هذه المصادر ان ما يسمى بـ «حركة تحرير حمص» المرتبطة بـ «الجيش السوري الحر»، حصلت من قطر عبر السودان على صواريخ صينية محمولة على الكتف مضادة للأهداف الجوية، وهو ما يفسر إسقاط ثلاث طائرات حربية سورية خلال هذا العام.

الضوء الامريكي الأخضر لحلفائها الحرب وتركيا بتزويد «المعارضة المعتدلة» التي انضوت جميعا تحت لواء «جبهة النصرة» فرع القاعدة في سوريا، يؤكد ان امريكا تجاوزت خطوطها الحمراء في سوريا والمتمثلة بعدم تزويد المجموعات القريبة من «جبهة النصرة» عقائديا.

سبق هذه الإجراءات الأمريكية في ميدان المعركة، إجراءات أخرى بتسخين جبهات القتال، وشن حرب نفسية على الحكومة والجيش السوريين، بأنهما وراء القصف الذي تعرضت له بعض المناطق بالتزامن مع مفاوضات جنيف، الأمر الذي يعتبر خرقا للهدنة، وعلى اثرها سحبت الرياض بأمر امريكي واضح وفدها المفاوض من جنيف.

 من الواضح جدا ان امريكا لم تتمكن من تحقيق اهدافها في سوريا «التركيع او التفتيت» عبر المجموعات المسلحة ومن بينها «داعش» و«جبهة النصرة»، ذلك عندما كانت سوريا لوحدها تحارب في الميدان، لذا سيكون تحقيق هذا الهدف اصعب بكثير على امريكا الآن، وقد وقفت ايران وحزب الله وأخيرا روسيا الى جانب سوريا، لاسيما بعد الإنتصارات الميدانية الكبرى التي تم تحقيقها في الشمال والجنوب والوسط، من قبل الجيش السوري وحلفائه، بينما الهزائم والإنتكاسات والأزمات والصراعات تلاحق اعضاء المحور الأمريكي، الذي يمر بأضعف مراحله منذ فرض الحرب الظالمة على الشعب السوري من قبل دويلات لا تمتلك من امرها الا ان تطيع الأوامر الصادرة لها من اسيادها، ولن تنفع امريكا ولا حلفائها الاسلحة النوعية التي ستصل عاجلا ام آجلا الى «داعش»، وعندها ستدفع امريكا وحلفاؤها ثمن هذه السياسات العبثية كما دفعتها، عندما قامت بتأسيس وتسليح وتمويل «القاعدة».

بقلم: فيروز بغدادي - كاتب وصحفي سعودي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1822 sec