| رقم الخبر: 348041 | تاريخ النشر: شباط 01, 2022 | الوقت: 17:48 | الاقسام: اقتصاد |
|
رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية المشتركة في تصريح لـ"الوفاق":
محاولات سعودية لتقويض العلاقات الإقتصادية بين إيران والعراقأجرت صحيفة "الوفاق" مقابلة مع السيد يحيى آل إسحاق رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية المشتركة، تحدّث فيها عن علاقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإقتصادية الدولية والإقليمية وأثرها على إستراتيجية التجارة والتنمية والأمن القومي للبلاد. |
- إذا كانت علاقاتنا مع العراق في المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية استراتيجية، فإن التركيز الآن يجب أن يكون على كيفية توطيد العلاقات التجارية
- إذا لم تحسم الحكومة السورية القوانين والأنظمة ولم تهتم بقضايا التجارة الأساسية، فستجد يوماً أن جزءاً من اقتصادها قد وقع في أيدي المتورطين في قتل شعبها
- هناك تيارات في المنطقة تشعر بالحساسية تجاه موقع ايران تمنع حل المشاكل بين دول الجوار؛ هدفها إبقاء دول المنطقة محتاجة بهدف ربطها بأماكن أخرى
- أدرك الجانبان الإيراني والعراقي مدى أهمية الروابط الاقتصادية في مصير كافة القطاعات؛ والجيرة هي الميزة الاقتصادية لإيران بالنسبة إلى العراق وسوريا
وأشار آل إسحاق إلى علاقات إيران التجارية مع سوريا والعراق والانضمام لمنظمة شنغهاي للتعاون والمفاوضات مع روسيا، وأهمية تنمية العلاقات التجارية مع دول الجوار في الدستور الإيراني، وقال: من القضايا التي تمّ تجاهلها في إيران ودول المنطقة وفي العلاقات مع دول الجوار، هي قضية العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية والإقليمية للجمهورية الإسلامية الايرانية. وأضاف: أحد التحديات الرئيسية للاقتصاد الإيراني هي كيفية الاستراتيجيات والسياسات والعمليات وحتى المعتقدات حول العلاقات التجارية والاقتصادية الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تسببت للأسف في الكثير من الأضرار للبلد.
وأوضح آل إسحاق أنه في الأساس، أثر هذا الإهمال ليس فقط في المجال الاقتصادي؛ ولكن أيضاً في مجالات أخرى بسبب العلاقة الوثيقة بين استراتيجية التجارة والتنمية والأمن القومي للبلاد، وهذا يعني أن هناك علاقة مباشرة بين استراتيجية التجارة الإقليمية للبلاد وسياسات واستراتيجيات التنمية وأمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية المشتركة: في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن قضية التجارة لأسباب سياسية مختلفة وظروف ما قبل الثورة والتصورات والتوجهات القائمة، يتم تهميشها وتعتبر أحياناً غير منتجة. في حين أن الإنتاج مهم للغاية؛ ولكن الإنتاج بدون سوق وبدون علاقات دولية وبدون تنسيق مع مبدأ السياسات النقدية والضريبية وسياسات أسعار الصرف سيكون عديم الفائدة. وأضاف: إذا كان الإنتاج موجهاً للتصدير، فهذا يعني أن المعيار للمنتج هو التصدير والحصول على النقد الأجنبي واستهلاك العملة محلياً، أي استيراد المواد الأولية بهدف الإنتاج من أجل إعادة التصدير، وهو ما نراه غالباً في توجيهات سماحة القائد عندما يؤكد على "الإنتاج من أجل التصدير".
وتابع: بمعنى آخر، فإن العلاقات الدولية والإقليمية تكون على المحك. إذا تمّ إنتاج سلعة ما وفقاً للأسواق الإقليمية والعالمية من حيث الجودة والسعر وخدمات ما بعد البيع ويمكنها المنافسة، فيمكنها أيضاً أن تنمو وتتطور محلياً، مما يمكن أن يعزز الاقتصاد ويزيد من فرص العمل ويزيد الدخل القومي.
* الحد الأدنى للتبادل التجاري الدولي
وأشار آل إسحاق إلى إمكانية وصول الحد الأدنى للتبادل التجاري مع سائر الدول إلى 70-80 مليار دولار، وقال: على سبيل المثال في مجال صادرات الطاقة، لدينا قدرة لا تقل عن 15 مليار دولار، وهي اقتصادية تماماً بسبب المزايا التي نتمتع بها وتحتاجها أيضاً الدول المجاورة، بما في ذلك العراق وتركيا وأرمينيا وباكستان و... التي ترجع إلى المزايا والإمكانيات التي تتمتع بها ايران في إمداد الطاقة لكافة الأطراف.
وفي مجال العلاقات الخارجية، قال رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية: يمكننا توسيع علاقاتنا الاقتصادية مع تركيا إلى 30 مليار دولار والتي تتراوح حالياً بين 7-8 مليارات دولار. وأضاف: فيما يتعلق بأفغانستان، يمكننا زيادة حجم العلاقات إلى 6 مليارات دولار والتي تتراوح حالياً بين 2-3 مليارات دولار؛ وفيما يتعلق بأرمينيا وجمهورية أذربيجان، وخاصة مع روسيا، يمكن أن يكون لدينا حجم كبير من المبادلات التجارية بسبب عضوية إيران في منظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
واعتبر آل إسحاق أن المسألة التالية هي مسألة الحجم والوزن والقدرة التجارية في منطقتنا، حيث يبلغ حجم التعاملات السنوية في الدول المحيطة بإيران نحو 1200 مليار دولار، ويمكن أن يكون لإيران تبادل تجاري سنوي يتراوح بين 200-300 مليار دولار، اعتماداً على نوع البضائع المنتجة والموقع الجغرافي السياسي والمركز الإقليمي والعلاقات مع الدول الأخرى ومعايير الإنتاج والمزايا الأخرى؛ بينما يبلغ هذا الحجم حالياً حوالي 30 مليون دولار فقط، وهذا يعني أننا لم نستخدم 90٪ من طاقاتنا الحالية.
* التبادل التجاري مع العراق
وقال: لو تحدثنا بصورة مفصلة عن علاقات إيران الاقتصادية، أي فيما يتعلق بالعراق على سبيل المثال، فيمكن أن يكون لدينا قدرة على التبادل التجاري لا تقل عن 20 مليار دولار سنوياً؛ ونفس الحجم مع البلدان الأخرى. وأضاف: بلغ حجم التبادل التجاري في بعض السنوات نحو 12 مليار دولار، وفي بعض السنوات 8 مليارات دولار. وأضاف: هذا العام، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، كان لدينا حوالي 7 مليارات دولار تبادلاً تجارياً، والتي نأمل أن يصل إلى 10 مليارات دولار بحلول نهاية العام؛ وبالطبع أن حجم التبادل التجاري المتفق عليه بين البلدين هو 20 مليار دولار.
واعتبر أن الخطوة الأولى في الاتفاق الأخير مع روسيا هي صفقة بقيمة 10 مليارات دولار تم الاتفاق عليها، وقال: كل هذا يدل على الطاقات الهائلة الموجودة حول إيران والتي تتعلق بتوسيع العلاقات الاقتصادية والأمن القومي؛ على سبيل المثال، بالنسبة للعراق، إذا استطعنا تغيير العلاقات الاقتصادية من قصيرة الأمد إلى طويلة الأمد ومستقرة ومستمرة ومتوازنة، فإن هذا سيلعب أيضاً دوراً في أمننا القومي، أي إذا كانت علاقاتنا مع العراق في المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية استراتيجية، فإن التركيز الآن يجب أن يكون على كيفية إقامة علاقات تجارية.
وقال آل إسحاق: طالما عززنا علاقاتنا التجارية، فإننا سنحقق كل الأهداف المذكورة، وهذا يصب في مصلحة البلدين. بالمقابل، إذا قصّرنا في العمل واستخدمه منافسونا وأعداؤنا، فسيحققون أهدافهم، كما قد بدأوا بالفعل. وأضاف: إن وضعنا الحالي هو نتيجة عدم استغلال قدرة العلاقات التجارية التي سيصل ضررها أولاً إلينا ثم إلى الدول المجاورة. وتابع: قضية التجارة الإقليمية والعلاقات الاقتصادية يجب أن تنتقل من الهامش إلى الواجهة؛ وإذا ظهرت في الواجهة، فإنها ستلعب دوراً فعالاً في كل من العلاقات الخارجية والشؤون المحلية.
واعتبر رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية المشتركة أنه في الوقت الحالي تم تجاهل هذه القضية فكرياً واستراتيجياً ولم تجد مكانها بعد، وقد أولت الحكومة الثالثة عشرة بعض الاهتمام لهذه القضية، بما في ذلك توقيع اتفاقية مع منظمة شنغهاي للتعاون والمفاوضات مع روسيا، والعلاقات التجارية مع الدول المجاورة والإسلامية، وإعطاء الأولوية للقرارات النقدية والمصرفية وأنظمة الصرف الأجنبي، ومحاولة إلى أن يتم حل هذا الأمر، ونأمل أن يتم حل العديد من القضايا مع الدول الإسلامية والدول ذات الأولوية.
* الدول الجوار؛ أولوية إيران
وأكد آل إسحاق أنه من حيث الدستور الإيراني، فإن دول الجوار تأتي في الأولوية في علاقاتنا مع البلدان الأخرى، أي إذا أردنا تطوير العلاقات، فإن جيراننا هم أولويتنا الأولى، ثم العالم الإسلامي، ثم البلدان الأخرى. لذلك، من حيث الجذور الرئيسية للثورة والدستور، فإن تطوير علاقاتنا مع جيراننا والعالم الإسلامي هو أحد الأولويات الأولى والمثالية لإيران.
واعتبر آل إسحاق النقطة التالية هي أن الفرص بين إيران ودول العالم الإسلامي ليست معروفة جيداً، وهذا يعني أن متطلبات التطوير لهذا لم تتم تسويتها بعد. بمعنى آخر، أننا إذا أردنا تطوير علاقاتنا مع منظمة شنغهاي للتعاون، يجب أن نتفاوض مع كل من الدول الأعضاء في المنظمة وأن نتوصل إلى اتفاق ونتفاعل مع بعضنا البعض، وقال: لدينا اتفاقيات مع بعض الدول، مثل العراق وتركيا؛ لكننا مازلنا في بداية الطريق، وكذلك مع أوراسيا وعلينا حل المشاكل. وأضاف: خلاصة القول في التجارة الإقليمية والعلاقات الدولية هي أنها ذات اتجاهين، وربما حتى ثلاثية. وتابع: على سبيل المثال، لا يمكننا أن نهتم بتطوير العلاقات التجارية مع العراق دون استعداد الجانب العراقي. أو، على سبيل المثال، إيران مهتمة جداً حالياً بتطوير العلاقات مع سوريا في جميع المجالات وسوريا في أمسّ الحاجة إلى هذه التسهيلات، وإيران لديها أفضل التسهيلات من حيث التكلفة والقوى البشرية والرغبة؛ لكن لم تتشكل هذه العلاقة رغم كل المزايا المتوفرة.
* القوانين والأنظمة في سوريا
وقال آل إسحاق: على سبيل المثال، العلاقة بين القوانين والأنظمة التي حسب الاتفاقات التي أبرمتها سوريا مع بعض الدول العربية منذ عقود في التعريفات التفضيلية وحظر الاستيراد والتصدير، هي أن البضائع الإيرانية لا يُسمح لها بدخول سوريا رغم اهتمام مسؤولي البلدين، كما لا يُسمح للأجهزة المنزلية الإيرانية بدخول سوريا، وكذلك أنشطة البناء، كما لا يمكن ممارسة الأعمال التجارية نتيجة للعديد من المشاكل. وأضاف: إيران معنية بتطوير العلاقات مع سوريا؛ لكن هذا لم يحدث عملياً. على سبيل المثال، لا تسمح الجمارك السورية باستيراد السلع المنزلية الإيرانية، والنظام المصرفي السوري غير مرتبط بإيران، وهناك تمييز بين استيراد إيران ودول أخرى. وتابع: على سبيل المثال، تواجه واردات إيران رسوماً جمركية بنسبة 70-80٪؛ لكن واردات دولة جارة أخرى تواجه رسوم جمركية بنسبة 2-5٪ فقط.
وأكد رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية المشتركة أنه إذا لم تحسم سوريا القوانين والأنظمة ولم تهتم بقضايا التجارة الأساسية، فستجد يوماً أن جزءاً من اقتصادها قد وقع في أيدي رجال الأعمال الأتراك أو المتورطين في قتل الشعب السوري، وقال: على سبيل المثال في حالة سوريا، فإن القوانين والتي تتضمن 70 بنداً، تستند إلى اتفاقيات تم وضعها قبل بضعة عقود من أجل تنظيم علاقات سوريا التجارية مع الدول العربية، والتي تمنحها تعريفات تفضيلية وحظراً على بلدان أخرى. وأضاف: طالما هذه القوانين سارية، فلا يمكن للبضائع الإيرانية أن تدخل إلى سوريا.
وفيما يخص علاقات البلدين السياسية، قال آل إسحاق: إن التجارة يجب أن تخرج من الهامش إلى الواجهة، وكما نجحنا في العلاقات العسكرية ووجود مستشارين إيرانيين في سوريا، يجب أن ننجح في إقامة علاقات تجارية واقتصادية، وآثار التعاون السياسي والعسكري يجب أن تظهر في مجال التجارة أيضاً. على سبيل المثال، أقامت ايران معرضاً للبضائع في دمشق ولاقى استقبالاً جيداً من قبل المواطنين السوريين؛ لكن عملياً، عندما قمنا بتصدير هذه البضائع، منعت الجمارك السورية استيراد هذه البضائع بسبب القوانين والتعريفات المرتفعة.
وأضاف: المصالح السياسية تجعل الآخرين يشعرون بالقلق بشأن تطوير علاقات إيران مع جيرانها؛ فعلى سبيل المثال، أدرك أعداء إيران والعراق أنه إذا كانت العلاقات التجارية بين البلدين مستقرة ومستمرة، فلن يحققوا أهدافهم، فيضعون موانع تجارية قدر الإمكان، فيخلّون بالعمليات المصرفية ولا يسمحون بتحويل الأموال، ويخلقون مشاكل في عمليات النقل والشحن، مثل توقف مشروع سكة حديد "شلمجة - البصرة" -الذي يبلغ طوله 17 كيلومتراً- منذ عدة سنوات، والذي كان سيربط ايران بجميع دول المنطقة من العراق وسوريا والأردن وسائر الدول؛ لكن الأيادي الخفية لا تسمح بإقامة هذا الخط.
وتابع: القرارات واللوائح اللحظية والمتغيرة التي يتم اتخاذها هي أيضاً من بين المشاكل التي تعيق تطور العلاقات التجارية بين الدول. على سبيل المثال، على المستثمر أن يكون مطمئناً للسنوات الخمس القادمة؛ ولكن من المحتمل أنه بعد عامين تتغير جميع القرارات واللوائح، مما يتسبب في خسارته، وكل هذه الأحداث مقصودة.
* التحريض السعودي
وقال آل إسحاق: على سبيل المثال، فيما يتعلق بمشاريع البناء والخدمات الفنية والهندسية، نرى أنه في المزادات والمناقصات يفوز شخص أو مجموعة أو دولة معينة بالمزاد لمنع فوز ايران بها، أي أن كل الدعم الذي قدّمه الغرب والولايات المتحدة ودول أخرى لدفع تكاليف تنظيم "داعش" الإرهابي أصبح اليوم يقدّم من خلال العلاقات التجارية والاقتصادية. وأضاف: السعودية تدعم وحداتها الخاصة، وتقوم بتحريض وتشجيع إحدى الشركات بالذهاب والإستيلاء على نسبة مئوية معينة من السوق وتتكفل هي بدفع بعض النفقات. أو، على سبيل المثال، المشاركة في أحد المشاريع أو القيام باستثمار معين، بشرط أن يكون في منطقة معينة أو أن يكون شخص معين متعاقداً.
وأشار إلى أن إيران، على سبيل المثال، تصدّر ما قيمته مليوني دولار من منتجات الألبان إلى العراق كل عام، وكان العراقيون مهتمين بالمشاركة في هذا الإنتاج، وقال: أطلقت شركة "كاله" خط إنتاج في مدينة كربلاء المقدسة ونجحت في إستقطاب رؤوس الأموال، أنشأت السعودية على الفور شركة مماثلة مع دعم كبير لمنع شركة "كاله" من النجاح، وهناك بعض الآراء القائلة بأن حريق معمل "كاله" كان متعمداً لوقف مثل هذه الاستثمارات في العراق.
وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية المشتركة: خلال رحلتنا الأخيرة إلى العراق، كان من أكبر مطالب المسؤولين العراقيين أن تشارك ايران في تنمية القطاع الصناعي. وأضاف: في الوقت الحالي، هناك تطور تجاري غير متوازن بيننا وبين العراق بسبب أن العراق ليس لديه منتجات لتصديرها إلى إيران. ومع ذلك، من الممكن أن نقوم بالإنتاج داخل العراق، حيث تتوفر القدرات بشكل إستثمار وإنتاج مشترك. وتابع: العراق لديه إمكانات كبيرة وليس دولة فقيرة، وبإمكانه أن يكون دولة اقتصادية قوية في المنطقة بمساحته وسكانه وموقعه الجغرافي واتصالاته وخلفيته التاريخية؛ ولكن الآن، وبسبب القضايا الأمنية و40 عاماً من سيطرة النظام الصدامي البائد، فقد وصل العراق إلى نقطة يكون فيه الاستثمار ممكناً على مدى السنوات الـ15 المقبلة.
وأشار إلى أن الجدل يدور الآن حول أي دولة تستثمر في العراق، وهل ستكون هناك دول أخرى لا تراعي المصالح الوطنية للعراق وتريد أن تمتص موارد البلاد؟ أم يجب أن يكون العراقيون أنفسهم شركاء وأن ايران هي أفضل شريك للعراق؟ لذلك فهم يبحثون عن الإيرانيين للذهاب والاستثمار المشترك هناك في جميع المجالات من المنتجات الزراعية إلى المنتجات الصناعية إلى محطات توليد الكهرباء إلى المراكز التجارية إلى الأعمال المدنية والطرق والإسكان وجميع المجالات، وإيران مهتمة أيضاً بالاستثمار في العراق وجميع التسهيلات متوفرة.
كما أشار آل إسحاق إلى إقرار الجانب العراقي بأن نوع المعايير والآلات وخطوط الإنتاج في إيران مقبولة ومهمة بالنسبة لهم لأن نوع التكنولوجيا المتاحة لإيران يتوافق مع ثقافتهم ومرافقهم وظروفهم؛ لكن من الناحية العملية لم يحدث ذلك. لماذا؟ لأن الدعم اللازم والقوانين والأنظمة والضمانات في العراق ليست جاهزة بعد، وقال: في الوقت الحاضر، استثمر المقاولون الإيرانيون حوالي 4 مليارات دولار في العراق، واجه بعضها عدداً من المشكلات، بما في ذلك التأمين والقضايا الحقوقية. على سبيل المثال، أبسط مشكلة هي أن الشركة المستثمرة في العراق عليها توظيف قوى عاملة ومهندسين وخبراء، وأن التأشيرات الممنوحة لهؤلاء مدتها شهر واحد فقط، في حين أن المهندس أو الخبير الذي يذهب إلى العراق لتنفيذ مشروع ما يجب أن يكون هناك لمدة عام على الأقل.
وأضاف: فيما يتعلق بقضايا النقل والشحن، تتم إضافة مشاكل جديدة كل يوم والقواعد واللوائح غير مستقرة، ونرى قواعد وأنظمة جديدة في كل منطقة كل يوم. على سبيل المثال، في البصرة هناك قواعد وأنظمة معينة، وهناك قواعد وأنظمة أخرى في إقليم كردستان، وينطبق الشيء نفسه على حدود مهران؛ بالطبع هذه المشاكل لا يخلقها الجانب العراقي، وإنما الأيادي الخفية التي تلعب من وراء الكواليس.
وأشار آل إسحاق إلى أن هناك تيارات تشعر بالحساسية تجاه المنطقة وموقع إيران فيها، تمنع حل المشاكل بين دول الجوار وهدفها إبقاء دول المنطقة محتاجة بهدف ربطها بأماكن أخرى لتأمين احتياجاتها من الغذاء والكهرباء وإمدادات الغاز والمياه وغيرها ومنع إقامة العلاقات بين شعوب المنطقة.
* الأموال الإيرانية المجمّدة في العراق
وفيما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة في العراق، قال رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية: هناك عدة بنوك إيرانية تعمل في العراق؛ لكنها غير نشطة في موضوع تحويل الأموال إلى إيران، وذلك لأن الولايات المتحدة لا تسمح بتحويل الأموال الإيرانية وتصر على ذلك، والبنك المركزي العراقي لا يجرؤ على اتخاذ قرار بشأن ذلك. وأضاف: على سبيل المثال، على الشركات والمقاولين الإيرانيين الناشطين في الاستثمار وتنفيذ المشاريع في العراق تقديم ضمان من بنك إيراني للمشاركة في المزاد. وتابع: لا يقبل العراقيون ضمانات من البنوك الإيرانية بسبب القوانين والأنظمة القائمة. كما ترفض البنوك العراقية تقديم ضمانات للشركات الإيرانية. المعنى هو أن الشركات والمقاولين الإيرانيين يجب ألا يكونوا موجودين في العراق، بصرف النظر عن الدعم المالي والسياسي الذي يقدم للشركات الأخرى والمنافسة لإيران.
وأشار آل إسحاق إلى تطلع مسؤولي البلدين لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والصناعية وحل المشاكل، وقال: أدرك كلا الجانبين مدى أهمية ثقل هذه الروابط الاقتصادية في مصير كافة القطاعات. وفي الوقت نفسه، فإن الميزة الاقتصادية لإيران بالنسبة للعراق وسوريا هي عامل الجيرة. على سبيل المثال، إذا أرادت شركة أو مقاول من بلد مثل إيطاليا أو ألمانيا أو الصين الاستثمار في هذين البلدين، فستتكبد تكاليف عالية جداً لنقل وشحن الأيدي العاملة والمعدات والأجهزة. وأضاف: طبعاً هناك مشاكل داخل البلاد أيضاً. على سبيل المثال، لا يتم تقديم الدعم اللازم للتجار، مثل قضايا التأمين ومشاكل النقل والشحن، أو عدم تخصيص الاعتمادات والضمانات اللازمة للتجار، وكل هذا يعود إلى قضية وضع التجارة في الهامش. وتابع: هناك أيضاً حديث عن المنافسة المهنية. على سبيل المثال، إذا أنتجنا منتجاً بجودة منخفضة لا يفي بالمعايير المطلوبة، فسوف نخسر. وفي موضوع الرقابة والإشراف، فإنه يجب على كلا الجانبين الإشراف بقوة، وقد تم اتخاذ العديد من الخطوات بهذا الشأن وبعضها قيد التنفيذ.
وأكد آل إسحاق أنه على صانعي القرار في البلدين الاهتمام بقضية التجارة وإخراجها من الهامش إلى الواجهة وتقييمها ودراسة استراتيجيات تنفيذها، وقال: خلال زيارتنا الأخيرة للعراق وقعنا اتفاقية لإنشاء مركز للتحكيم. وأضاف: من المألوف أن تكون هناك اختلافات بين شخصين في أي مكان في العالم، وإحدى الحلول لحل هذا الاختلاف هو اللجوء إلى المحاكم. لنفترض أن مقاولاً إيرانياً بدأ ببناء مركز تجاري في العراق. أثناء العمل، تنشأ خلافات بين الطرفين حول ظروف البناء ويتم رفع هذه الخلافات إلى المحكمة. وتابع: بطبيعة الحال هناك اختلافات بيننا وبين العراق. لقد كنا نبحث منذ فترة طويلة عن إنشاء نظام تحكيم يمكنه حل المشاكل ويكون له وضع قانوني في حالة حدوث نزاع. لحسن الحظ، تمكنا من استخدام هذا النظام لتقديم مركز التحكيم، الذي يتألف من عدد من النخب من غرفة التجارة العراقية وغرفة التجارة الإيرانية كهيئة تحكيم، وهو أمر مطلوب لحل المشاكل. وإذا لم يتم حل المشكلة، فسيذهبون إلى المحكمة، وغالباً ما تقبل المحكمة العراقية رأي هيئة المحلفين وتعطيهم قيمة قانونية.
* قانون الترانزيت في العراق
وقال آل إسحاق: لم يكن هناك قانون للترانزيت في العراق، وهذا يعني أن أي بضاعة يتم تصديرها من العراق يجب أن تكون عراقية المنشأ، أي إذا كانت البضاعة أتت من دولة أخرى وأرادت العبور فهذا غير مقبول، أي أن رجل الأعمال العراقي كان مضطراً لدفع الضرائب والرسوم، وهذا من شأنه أن يزيد التكاليف.
وأشار رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية المشتركة إلى موافقة البرلمان العراقي على قانون العبور؛ لكن لوائحه التنفيذية لم تنفذ بعد، وقال: إذا تم ذلك فإننا سنستورد الكثير من حاجاتنا عبر العراق ورجال الأعمال العراقيين. لنفترض أننا نريد استيراد سلع أساسية مثل القمح أو زيت أو الأرز أو المواد الخام لمصانعنا، يمكن للعديد من التجار العراقيين الحصول على هذه البضائع وإرسالها إلى إيران. وأضاف: نتوقع أن رجال الأعمال والناشطين العراقيين يمكنهم نقل بضائع بقيمة 6 مليارات دولار سنوياً إلى إيران، وهذا ما يهمنا. نحن نستوردها بطرق مختلفة، ومن الأفضل استيرادها من خلال النشطاء العراقيين. وتابع: الشيء الجيد في هذا هو أنه إذا حدث مثل ذلك، فيمكننا عندها إنفاق الموارد التي لدينا في العراق على الواردات.
واعتبر آل إسحاق أن هناك مسألتان في سداد ديون العراق لإيران، أولها موضوع القطاع الخاص في البلدين حيث لا توجد هناك مشكلة وتم تسوية جميع الديون. المشكلة هي أن المعاملات باهظة الثمن، بسبب عدم وجود نظام مصرفي بين إيران والعراق، لذلك فإن كافة المعاملات تتم عبر محلات الصيرفة، والمشكلة تكمن في التبادلات ونوع التفاعلات التي نجريها مع محلات الصيرفة حيث أننا نتحمل تكاليف زيادة تتراوح بين 1-10٪ حسب نوع المعاملة.
وقال: المسألة الثانية تتعلق بديون الحكومة لصادرات الطاقة للعراق، وذلك على أساس الاتفاقيات التي أبرمها البلدان مع بعضها البعض لمواصلة التعاون. آخر بيان لوزارة الطاقة العراقية هو أننا نسدد جميع ديوننا، وهذا لا يعني أن العراق لا يريد التسديد أو لا يملك المال لتسىديد ديونه؛ لكن المشكلة هي عدم وجود نظام مصرفي بسبب الحظر، وتتراوح ديون العراق لإيران ما بين 5-7 مليارات دولار، وهي تتناقص وتتزايد باستمرار.
* تفعيل العلاقات التجارية لصالح الشعوب
وفي الختام، اعتبر رئيس غرفة التجارة الإيرانية-العراقية المشتركة العلاقات التجارية والاقتصادية بين إيران والدول المجاورة في صالح شعوبها؛ لكن المهم هو تفعيل هذه المصلحة، ويعني تفعيلها أن يتم ارتقاء موقع الأنشطة الاقتصادية من المركز الثانوي إلى المركز الأساسي، وهذه هي المشكلة الرئيسية، وقال: ما نقوم به هو التضحية بالعلاقات الاقتصادية لصالح القضايا السياسية، وهذا النهج يحتاج إلى تصحيح، والتصحيح يتم بطريقة تجعل المسؤولين السياسيين يدركون أن مسؤوليتهم تكمن في أن الحفاظ على العلاقات بين إيران والدول الأخرى، هي في تطوير علاقات اقتصادية مستقرة والحفاظ عليها.
وأضاف آل إسحاق: إن مسؤولية وزارة الخارجية هي كيفية استخدام الأدوات السياسية من أجل التنمية الاقتصادية والعكس صحيح. وتابع: يجب أن يسيطر مهندسو السياسة الخارجية على هذه العلاقة ذات الاتجاهين. إذا نجحوا في ذلك، فسيتم حل العديد من المشاكل، ويجب أن تخرج القضايا الاقتصادية من الهامش إلى الواجهة. النقطة الثانية، هي أن لإيران قدرات عالية في الاقتصاد والعلاقات التجارية، وهو ما يصب في مصلحة دول المنطقة، وعلينا العمل على تحسينها من خلال حل المشاكل. على سبيل المثال، لدينا قضايا النقل والجمارك والمعايير والتأشيرات وما إلى ذلك وسلسلة من القوانين الأم التي يجب على برلمانات الدول حلها.
الاقتصاد غير متوافق مع المجاملات والبروتوكولات والتطلعات والمطالب والتهديدات..
للاقتصاد أدبه الخاص..
يجب مراعاة المصالح العملية للنشطاء الاقتصاديين على المدى الطويل.
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |