| رقم الخبر: 361324 | تاريخ النشر: تشرين الثاني 11, 2022 | الوقت: 12:30 | الاقسام: اجتماعيات |
|
كيف تخلف الزيارات السياحية المتبادلة توأمة اجتماعية في العالم العربيالوفاق/ حسام رناسى/ تمثل الزيارات السياحية بين البلدان، مرتكزاً أساسياً لتحقيق التنمية في أكثر من مجال، يقابله خلق توأمة اجتماعية لو أتيحت لها التوسع والتطور وفق مقومات ومبادئ إسلامية سامية، فسوف يسودها إرادة ونية صافية، من الممكن أن تقوى أكثر وتشمل مساحات أعم وأوسع. |
وما كان يجري في السابق واليوم أيضاً، ومثلما مخطط له في المستقبل دون شك، من تعزيز للعلاقات وتبادل الزيارات، سواء على مستوى أفراد أو شركات بين ايران من جانب وبعض الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان وغيرها، من جانب آخر، فهو يصب في مجال تأكيد أهمية حجم ومتانة العلاقات المشتركة والأواصر الصميمية التي تربط شعوب المنطقة، خاصة وأنها، المنطقة، تمر بموجات فرقة أجنبية، منظمة، تحاول بين الحين والاخر، النيل من حضارة الاسلام وتأثيراته العظيمة على العالم.
هذه التوأمة الاجتماعية التي خلفتها الزيارات المتبادلة بين شعوب ايران والعراق وسوريا وغيرها، قد عكست في ذات الوقت، أهميتها في توطيد العلاقات و ولادة أسر جديدة، كان عمادها أب عراقي وأم ايرانية، أو أب ايراني وأم عراقية أو سورية. هذا يعني أن الزيارات الدينية عندما يقصدها بعض الزوار وينتقلون من بلد لآخر، فهي بالاضافة الى مردوداتها الروحية للانسان، فهي تتضمن مردودات أخرى، اجتماعية.
الباحث لطفي حميد جودة من العراق، كتب يقول: السياحة تساعد على تطوير البنى التحتية، وتوسيع قاعدة الاستثمار فيهما وتفعيل نشاطات اقتصادية كالاسواق والخدمة الفندقية والسكن ووسائل النقل وترميم وإعادة بناء مراقد الائمة والمواقع والاسواق التراثية وإنشاء المعارض والمناسبات الدينية والثقافية. مثلما تحقق السياحة الدينية في كربلاء هدفا" انسانيا" مهما"، ألا وهو تمازج حضارة الشعوب الاسلامية والتقاءها. ومن نتائج هذا التمازج، حصول حالات زواج كثيرة بين شعبي البلدين، حرصت الجهات المعنية على إتمامها على أكمل وجه، شرعاً وقانوناً.
كذلك، ولأجل تعميق أواصر العلاقات الاجتماعية بين ايران والعراق، طالما أجرى مسؤولي البلدين توقيع عدة مذكرات تفاهم في المجالات السياحية لتعزيز حجم الاواصر الاجتماعية التي تربط الشعبين. وقد اعتبر وزير السياحة الايراني عزة الله ضرغامي مجالات التعاون بين البلدين، خاصة خلال أيام زيارة الاربعين، على أنها بمثابة أكبر تجمع بشري وظاهرة فريدة في العالم. توقيع المذكرات لم يقتصر على العراق فقط، إنما شمل سوريا أيضاً.
حيث سعت ايران وسوريا على التنسيق بينهما لتحسين جودة الخدمات خاصة في أماكن الزيارات الدينية وتوفير الظروف المناسبة لاستقبال الزوار وإقامتهم وتنقلاتهم، بما يرسخ عمق الاواصر الاجتماعية التي تعود لآماد طويلة، خلفت علاقات وطيدة بين شعبي ايران وسوريا. فكانت هناك زيارات على مستوى مسؤولين ايرانيين الى سوريا، تقابله زيارات لمسؤولين سوريين الى ايران. الغرض منها بكل تأكيد، هو تمتين الاواصر وتحقيق أفضل العلاقات الاجتماعية بين الشعبين. وقد تضمنت كافة المذكرات والاتفاقيات، بنوداً، حول أهمية تحفيز المكاتب السياحية ومكاتب الزيارة المرخصة في كلا البلدين لوضع برامج خاصة بزيارة المواقع الدينية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للزوار ومعالجة اي عوائق وإشكالات تواجههم.
وقبل أيام، بدأت مرحلة جدیدة من ايفاد الزوار الايرانيين الى العتبات المقدسة في العراق التي من المقرر أن تستمر الى 11 ديسمبر المقبل. وفي بداية الجولة الجديدة من زيارة العتبات المقدسة في العراق، فقد فتحت مكاتب الحج والزيارة أماكن تسجيل اسماء الراغبين في زيارة العتبات المذكورة في القوافل حتى 11 كانون الأول (ديسمبر) المقبل. وتم بعد موافقة الجانب العراقي والمسؤولين الايرانيين اقامة سفر الزيارة الى العراق عن طريق البر والجو. كذلك وصلت قافلة تضم 100 زائر ايراني الى دمشق قادمين من مدينة مشهد المقدسة (شمال شرق) مع استئناف رحلات قوافل الزوار بعد توقف دام اربعة أشهر. وسيتشرف الزوار الايرانيين بزيارة عقيلة بني هاشم مرقد السيدة زينب بنت الامام علي والسيدة رقية بنت الامام الحسين عليهم السلام. وحسب برنامج منظمة الحج والزيارة الايرانية فأنه سيتم تسيير رحلة جوية اسبوعيا بواسطة شركة ماهان من مشهد الى دمشق. كما ومن المقرر ان تستأنف رحلات القوافل الدينية من طهران وبقية المدن الايرانية في وقت لاحق.
كل هذه الزيارات وحرص المسؤولين في ايران والعراق وسوريا، على إنجازها، إنما تأتي في سبيل تعزيز أواصر العلاقات الاجتماعية الرائعة التي سادت بين شعوب البلدان الثلاثة. وقد اعتبر رئيس بلدية تبريز التوأمة الاجتماعية الحاصلة بين تبريز وكربلاء بأنه مجرى ثمين للتعاون. وقال: إن عقد التوأمة بين المدينتين يشير إلى وجود قواسم مشتركة قيمة بين الجانبين وينبغي دعمها بالتعاون التنفيذي. وأشار رئيس بلدية تبريز يعقوب هوشيار في اللقاء مع نظيره في كربلاء السيد حسن الشريفي أن عملية تطوير وتحسين مدينة كربلاء المقدسة ملحوظة، وقال : لا ينبغي أن يقتصر تعاون المدينتين على فترة الأربعين ويجب ان يكون التواصل بين الجانبين مثمرا خاصة في مجال الدراسات المدنية والخدمات الحضرية وتقنيات الإعمار. وأكد رئيس بلدية تبريز أن إجراء الفعاليات الثقافية والرياضية والدينية المشتركة يزيد من الترابط بين المدينتين. من جانبه قال السيد حسن الشريفي أن رسالة الأربعين هي الوفاق والوحدة حول محور أهل البيت عليهم السلام، مضيفا: يسعدنا بأن هذا الحدث العظيم وفر فرصة توطيد التعاون الأوثق مع المدن الأخرى.
على هذا الأساس، يمكن اعتبار، تصاعد وتائر ومستويات الزيارات السياحية المتبادلة بين ايران والعراق وسوريا، من شأنه أن يقوي الروابط الاجتماعية المشتركة، ويكثف من نتائج هذه العلاقات على المستويات كافة، خاصة وأن الامة الاسلامية تشهد مواجهات عديدة، تحاول أن تزيل دور الامة في تطورها وترسيخ عزتها وإرساء كبريائها.
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |