| رقم الخبر: 362119 | تاريخ النشر: تشرين الثاني 29, 2022 | الوقت: 18:00 | الاقسام: اقتصاد |
|
وتمكين إيران من الوصول إلى سوق جنوب شرق آسيا
تفعيل "أنبوب السلام" بتبادل الغاز مع روسياتريد إيران شراء أو مبادلة الغاز الروسي واستخدام هذه القدرة لتصدير الغاز إلى باكستان، وكانت روسيا قد أعلنت أنها في هذا التعاون ستوفر بناء وأمن خط الأنابيب في الجزء الباكستاني الذي لم يتم بناء حتى كيلومتر واحد منه. |
وذكرت صحيفة "إيران"، في تقرير لها، إن بعض وسائل الإعلام استشهدت في الأيام الأخيرة بتصريحات مستشار النفط الباكستاني، وكتبت: أن باكستان قالت "لا" لصفقة الغاز الايراني، في حين أن عقد الغاز بين إيران وباكستان هو عقد ملزم "خُذ أو إدفع"، أي إذا لم تقدم باكستان على إستلام الغاز الإيراني، فعليها أن تدفع ثمنه.
طبعاً يقال بأن هناك عقبة في تطبيق هذا البند. تخلت الحكومة الإيرانية السابقة عن تكميل خط الأنابيب على بعد 100 كيلومتر من الحدود الباكستانية ولا يمكن لإيران تقديم شكوى لأن الخط لم يصل إلى نقطة الصفر من الحدود؛ ولكن الآن يُسمع أن استكمال هذا الخط على جدول الأعمال. وفي هذا الصدد، أجرى وزير النفط، الخميس الماضي، محادثة هاتفية مع نائب رئيس الوزراء الروسي ومستشار وزير النفط الباكستاني.
والسبب في هذه المفاوضات الثنائية بين المسؤولين الثلاثة -إيران وروسيا وباكستان- هو أن إيران تريد إما شراء أو مبادلة الغاز الروسي واستخدام هذه القدرة لتصدير الغاز إلى باكستان. أعلنت روسيا أنها في هذا التعاون ستوفر بناء وأمن خط الأنابيب في الجزء الباكستاني الذي لم يتم بناء حتى كيلومتر واحد منه. وبهذه الطريقة، سيتم تفعيل عقد تصدير الغاز عبر خط الأنابيب بين إيران وباكستان، وستصدر روسيا المزيد من الغاز.
في الوقت نفسه، باكستان، التي تواجه أزمة طاقة حادة وترشيداً للاستهلاك، سيكون بإمكانها توفير جزء من احتياجاتها من هذا الخط. وعليه، فان هذا الإدعاء "باكستان.. لا لغاز إيران" مرفوض، وهو ادعاء ورد في الدعاية الإعلامية الباكستانية وعززته وسائل الإعلام المعارضة.
ونقلت صحيفة "إكسبريس تريبيون" الباكستانية مؤخراً عن وزير شؤون البترول الباكستاني، مصدق مسعود ملك، قوله: إن باكستان لا تريد شراء الغاز من إيران لتجاوز أزمة الغاز وتخشى العقوبات الغربية؛ لكنها بدل ذلك ترغب في مواصلة خط أنابيب "تابي"، هذه التصريحات سياسية أكثر مما هي اقتصادية أو عملية.
* علاقة إيران وروسيا الغازية؛ واستراتيجية باكستان المثلى
بالنظر إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة، يمكن القول أن مسار التنمية الاقتصادية للعالم يتجه الآن نحو آسيا الوسطى وجنوب آسيا. ومن بين هذه الأمور، تعد الهند أهم بيدق في التنمية الاقتصادية بين دول العالم؛ لكن أهم نقطة في مناقشة التنمية الاقتصادية في الهند هي الافتقار إلى الوصول المناسب إلى موارد الغاز. على عكس الغاز، تستبدل الهند نفط دول الخليج الفارسي بالنفط الخام من روسيا وايران من خلال إبرام عقود مختلفة معهما.
نظراً لارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي المسال، فقد تم استخدام الغاز في خط الأنابيب. وعلى الرغم من ذلك، فان الدول التي لديها فائض غاز في الوضع الحالي هي دولتان فقط: تركمانستان بصورة محدودة وروسيا إلى حد كبير، وقد تسبب هذا الموضوع في لفت انتباه الهنود لغاز هذين البلدين. أظهر الهنود مراراً رغبتهم في إطلاق خطي أنابيب مهمين للغاز، بما في ذلك خط أنبوب السلام "إيران - باكستان - الهند" وخط أنبوب تابي "تركمانستان - أفغانستان - باكستان - الهند". وفي هذا السياق، أعربت إيران وروسيا عن رغبتهما في إطلاق خط "أنبوب السلام" في أسرع وقت ممكن من خلال إبرام اتفاقيات مختلفة فيما بينهما.
إن التعاون الجديد بين الصين والهند مع روسيا في مجال الطاقة مرتفع للغاية لدرجة أن هذين البلدين لم يقعا تحت عبء العقوبات الغربية ضد موسكو، وهو ما دفع روسيا إلى التفكير في مبادلة غازها عبر خط أنابيب التصدير الإيراني إلى باكستان والهند.
على الرغم من أن خط أنبوب "تابي" له تاريخ غريب للغاية ويواجه عقبة خطيرة من انعدام الأمن بسبب العديد من التغييرات في الحكم في أفغانستان، وقد تم إطلاق هذا المشروع منذ عام 1997، إلا أنه لم يكتمل بعد. نقطة مهمة للغاية في هذا السياق هي عدم الاستقرار السياسي في استكمال هذا الخط، على الرغم من إعلان روسيا الرسمي إطلاق هذا الخط؛ لكن تركيز روسيا الأساسي ينصب على مبادلة الغاز عبر إيران وخط أنبوب السلام.
نقطة مهمة جداً فيما يتعلق بإنشاء خط أنبوب السلام في الشق الإيراني من قبل إيران وفي الجانب الباكستاني من قبل روسيا، فان استكمال هذا الخط سيفعّل العقد بين إيران وباكستان. من ناحية أخرى، وبحسب الاتفاقية السابقة مع باكستان، فان إيران لديها إمكانية تصدير غازها، وإذا اكتمل خط أنابيب الغاز على الجانب الإيراني حتى الحدود الباكستانية وترفض باكستان استقبال الغاز الذي تسلمه إيران في موقعها، سيتم تغريمها وفقاً للاتفاقية؛ لكن إذا دخلت روسيا على الخط فستكون أيضاً المستفيدة من هذه الاتفاقية، بالإضافة الى موضوع مبادلة الغاز الروسي.
بالنظر إلى الأزمة الأمنية في أفغانستان وضعف البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في روسيا مع انسحاب الشركات الأوروبية وتفضيل الدولة للصادرات إلى شرق آسيا، يبدو من غير المحتمل أن السيناريوهات المتنافسة والموازية لخط أنبوب السلام ستكون قادرة على استبدال خط الأنابيب المهم والاستراتيجي هذا في المدى القصير.
وبهذه الطريقة، مع إقامة مبادلة الغاز الروسية، ستستغل إيران وروسيا القدرة المهمة لخط أنبوب السلام. وبهذه الطريقة ستتمكن إيران من الوصول إلى السوق المهمة في جنوب شرق آسيا. وسترافقه الهند أيضاً في هذا المجال، وستصبح إيران طريق عبور الغاز الرئيسي بين روسيا وباكستان والهند، وسيساعد دخول روسيا على استكمال هذا الخط وجعل إيران مركزاً لتوزيع الغاز في المنطقة.
* أهمية مبادلة الغاز الروسي الفائض
حول أهمية مبادلة الغاز الروسي مع إيران إلى باكستان والهند، شرح مدير مجموعة الطاقة بمركز أبحاث "ماهد" للسياسة، مهدي هاشم زادة، بالإشارة إلى الوضع الحالي لسوق الغاز في أوروبا وروسيا ونتائجه بالنسبة لإيران وأوروبا وروسيا: بسبب فرض عقوبات على روسيا في مجال الطاقة، وأمام الوضع البائس لأوروبا في إمدادات الطاقة، فان المشكلة الأولى للدول الأوروبية هي هروب المستثمرين من هذه الدول إلى دول مثل أمريكا وكندا وحتى شرق آسيا التي ستتلقى الغاز بسعر خمس سعر أوروبا، والأكثر تضرراً هي ألمانيا، قطب إنتاج المواد الكيميائية في أوروبا، وستذهب روسيا إلى أسواق جديدة في جنوب آسيا. إن الحاجة الماسة للغاز في دول المنطقة، وخاصة باكستان والهند، جعلت روسيا تولي أهمية كبيرة لهذه المنطقة.
وقال هاشم زادة: في غضون ذلك، فان أهم قضية في مناقشة وصول روسيا إلى هذه الأسواق الجديدة هي التعاون الإيراني مع روسيا في مجال الغاز. ستكون روسيا قادرة على إيصال غازها إلى باكستان ثم الهند بثلاث طرق. المسار الأول والأهم هو تبادل الغاز مع إيران واستكمال خط أنبوب السلام الذي سينقل غاز بارس الجنوبي إلى باكستان ثم إلى الهند عبر هذا الخط. من ناحية أخرى، سيحصل الجزء الشمالي من البلاد على مكافئ للغاز المصدّر من روسيا.
وقال هاشم زادة: المساعدة الأولى التي ستوفرها عملية تبادل الغاز الروسي لإيران هي تقليل تكلفة نقل الغاز من الجنوب إلى الشمال، أيضاً في الطريق من الجنوب إلى الشمال، هناك خسارة للغاز تتراوح بين 5 الى 10٪، وهي كبيرة جداً في الشتاء بسبب حجم الغاز الذي يمر عبر هذه المناطق وتركز السكان في الجزء الشمالي من البلاد. من ناحية أخرى، ستحصل إيران على رسوم مقايضة مقابل تبادل الغاز الذي تم إجراؤه لصالح روسيا، وكلما زادت هذه المقايضة، زاد دخلها من النقد الأجنبي، وإذا حصلت على جزء من الغاز العابر، فان ذلك سيساهم في حل جزء كبير من العجز في الغاز في تلك المناطق خلال فصل الشتاء.
وفي إشارة إلى ضرورة التعاون الغازي الإيراني مع روسيا في الوضع الراهن للاقتصاد الإيراني، تابع هاشم زادة: للأسف، نحن نواجه اختلالاً خطيراً في مجال الغاز، والاستهلاك مرتفع لدرجة أنه لا يمكن تصدير الغاز خلال موسم الشتاء، والعقود طويلة الأمد لتصدير الغاز الإيراني في المواسم الحارة أو الدافئة؛ لكن سياسة التعاون الغازي مع روسيا سواء في مجال مبادلة الغاز، أو شرائه وإعادة تصديره، أو في نقل منصة تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى جنوب الخليج الفارسي عبر السواحل الإيرانية، كل ذلك في مصلحة إيران ولها مزايا مختلفة.
سيساعد هذا التعاون إيران في النهاية على أن تصبح مركزاً لتوزيع الغاز والطاقة في المنطقة. وبسبب الحظر المتبادل لروسيا والطريق الطويل جداً أمام البضائع والطاقة الروسية للوصول إلى الهند، فان طريق إيران هو أفضل نقطة لعبور البضائع والطاقة الروسية لشرق آسيا، وهذا التعاون يجب أن يستمر في مجال الطاقة وخاصة الغاز.
* أي نوع من التعاون لبيع فائض الغاز الروسي سيفيد إيران
يقول سعيد ميرترابي، خبير الطاقة، عن فوائد مبادلة أو شراء الغاز الروسي وإعادة تصديره: يمكن أن تكون كلتا الطريقتين مفيدتين لنا، وأيهما أكثر ربحية يعتمد على العقد الذي نبرمه.. علينا أن نرى كيف يكون نموذج العقد وكيف يتم تقييم الأسعار.. وفقاً لهذه العوامل، يتم تحديد فوائد هذه السياسات. وأضاف: بالنظر إلى حالة الطوارئ التي حدثت لروسيا، إذا تمكنا من شراء الغاز من هذا البلد بسعر معقول وبيعه للآخرين بسعر أعلى، فسيتم تأمين مصالحنا. وتابع: يمكن أن تكون المبادلة مفيدة لنا أيضاً وفقاً للعقد الذي نبرمه مع الدولة المستقبلة للغاز. بشكل عام، إذا كنا مقايضين، فسوف نعزز مكانة البلاد في توفير الطاقة للمنطقة. وبهذا المعنى، فهذا في مصلحتنا.
وأوضح ميرترابي: إن عدم توازن الغاز في الشتاء يسبب لنا العديد من المشاكل ويمكن أن يكون له عواقب سياسية واجتماعية بالنسبة لنا. على سبيل المثال، يؤدي إغلاق صناعات الإسمنت إلى مشاكل في مجال البناء في البلاد وهو مشكلة.. يمكن أن يكون لإدارة هذا الصراع من خلال الغاز الروسي مزايا عديدة لنا وتساعد في حل هذه المشكلة. من ناحية أخرى، المسافة بين مكان إنتاج الغاز في بلادنا والمكان الذي يستهلك فيه الغاز طويلة، وعلينا نقل الغاز من جنوب البلاد إلى شمالها عبر خط أنابيب.
وقال ميرترابي: يمكننا استقبال الغاز من روسيا واستخدامه في شمال البلاد وتصدير ما يعادله في الجنوب.. بهذه الطريقة، نوفر تكاليف النقل ونمنع إهدار الطاقة.. إذا تمكنا من إبرام عقود طويلة الأجل مع روسيا، فيمكننا ربط الاستهلاك في المناطق الشمالية بالواردات واستخدام الغاز الخاص بنا المنتج في جنوب البلاد للبتروكيماويات والصناعات والاستهلاك المحلي في مناطق أخرى. وأضاف: زيادة علاقات الغاز مع روسيا يمكن أن يؤدي إلى نقل التكنولوجيا من هذا البلد إلى إيران. وتابع: على سبيل المثال، يمكن لروسيا أن تساعدنا في بناء البنية التحتية للنقل في القطاع البحري. ونحن بحاجة إلى تكنولوجيا روسية في مجال خطوط الأنابيب البحرية لتصدير الغاز إلى دول مثل عمان. ويمكن لمبادلة الغاز الروسي أن تزيد من نفوذنا السياسي في المنطقة وأن تعود بفوائد سياسية علينا. من ناحية أخرى، كنا نحاول دائماً أن نصبح مركزاً للغاز والطاقة في المنطقة، ويمكن أن يساعدنا التعاون في مجال الغاز مع روسيا في تحقيق هذا الهدف.
* إيران تمتلك القدرة على أن تصبح مركزاً للطاقة
وفي هذا السياق، كما صرح عضو لجنة الطاقة بمجلس الشورى، مصطفى نخعي: إن إيران وروسيا من بين أكبر مالكي احتياطيات الغاز في العالم، لذا فكلما زاد التعاون بين البلدين، سيكون بالتأكيد فعالاً في السيطرة على سوق الغاز الذي يمكن أن يوفر المصالح المشتركة لأصحاب الغاز. وتم إطلاق "منتدى الدول المصدّرة للغاز" بنفس النية وتم تكوين تعاون جيد نسبياً في بعض الأحيان بين الأعضاء؛ لكن هذه التعاونات كانت في الغالب تجارية ونادراً ما رأينا أنها كانت داعمة من الناحية الفنية.
وأضاف نخعي: جزء من سبب إبرام عقد الغاز بين إيران وروسيا يعود إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا والعقوبات الغربية، وكنا دائماً تحت وطأة عقوبات شديدة، خاصة في مجال الطاقة، فدفعت العقوبات الروس نحو إيران، ودفعته إلى استخدام الخبرات التي اكتسبتها إيران في السنوات الماضية، ولقد اكتسبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجارب جيدة خلال العقوبات، لذلك إذا انتهت خطة العمل الشاملة المشتركة وأصبحت علاقات إيران مع العالم طبيعية، يجب علينا تسجيل هذه التجارب في مكان ما.
وتابع نخعي: التعاون الغازي مع روسيا مهم للغاية بالنسبة لإيران وروسيا من وجهة نظر سياسية، وهو رسالة للدول الغربية بأن هذين البلدين يعملان بشكل حاسم لمتابعة مصالح ومشاكل بعضهما البعض.
وفي الختام، قال نخعي: كان يجب أن نصبح مركزاً للمنطقة قبل ذلك، لأن الموقع الجغرافي المتميز والعدد الكبير من الجيران أعطوا إيران القدرة اللازمة على أن نصبح مركزاً للطاقة، لذلك يجب أن نتحرك نحو أن نصبح مركزاً للطاقة في المنطقة، هناك رغبة في دول المنطقة في ذلك؛ لكنها تتطلب إصراراً سياسياً جاداً للقيام بذلك، وأعتقد أن وجود إيران كعضو دائم في معاهدة شنغهاي يمكن أن يساعد أيضاً في هذه القضية. بالنظر إلى البنية التحتية لخطوط الأنابيب في جميع أنحاء البلاد وموقعها الجغرافي، ستكون إيران قادرة على تمرير فائض الغاز من تركمانستان وروسيا وتصبح الطريق السريع لتوزيع الغاز في المنطقة.
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |