| رقم الخبر: 362260 | تاريخ النشر: كانون الأول 03, 2022 | الوقت: 15:27 | الاقسام: مقابلات |
|
الفائزة بجائزة فلسطين العالمية للآداب في قسم القصة القصيرة لـ "الوفاق":
فلسطين بحاجة لأديب مقاوم لتكتمل صورة النصر بالقلم والبندقيةعلى الأديب أن يحرّض، ويحتجّ ويصلح ويرفض ويثور بالكلمة كما ثار المقاوم بدمه وبندقيته وإلا فليتخذ لنفسه عملاً آخر، كنت أذرف دمعاً وأتأثر كثيراً حين كانت حبكة الأقصوصة تتنامى لتأتي النهاية برداء الأمل وحلم النصر لأبطالها. |
نالت الأديبة والكاتبة الدكتورة "رائدة علي أحمد"، جائزة فلسطين العالمية للآداب، عن فئة القصة القصيرة لعام 2022 على مجموعتها القصصية بعنوان "وتريات الحرية"، فلسطين قبلتي، فلسطين فكرتي، فلسطين أصل الحكاية".
وكتب الأديب الشاعر "أنور الموسى" عن المجموعة القصصية والجائزة التي نالتها الدكتورة علي أحمد: "رائدة فلسطين وبوصلة النصر، رائدة فلسطين تتمايل بسلاحها القلم بين الحروف، لتحرر غادة الأراضي المحتلة من جزارها المنهزم. تتماهى مع دلال المغربي، والأسيرة إسراء جعابيص، والمقاوم العجوز، والمعتقل المعذب، وغورانية مخيم النبطية المضطهدة، وحبيب الشهيدة، واللاجئ المعذب، عربيا وصهيونيا، لتهتف كطائر الفينيق للحرية، والنصر، والعودة، والحياة بأسلوب ساحر كعبق فلسطين.
تمتطي الدكتورة رائدة صهوة التناص، والرمز، والوجدان، والمجاز لتعانق التحرير والنصر والشهادة. لم لا؟ والشهادة من أجل فلسطين، في قصصها، جسر العودة، والمجد الممزوج بالكرامة والعنفوان. وتيّمة فلسطين في رؤيتها الوطنية تتشابك وتنبذ التمييز العنصري، الممارس ضد اللاجئ الفلسطيني، وسحق العميل الأحمق الخبيث الذي يدس السم في قلوب المقاومين". فبهذه المناسبة اغتنمت "الوفاق" الفرصة وأجرت حواراً مع الدكتورة الأديبة "رائدة علي أحمد" لكي تتحدث لنا فيما يتعلق بموضوع فلسطين والكتابة عن فلسطين، وفيما يلي نص الحوار:
كتابة "وتريات الحرية"
بداية طلبنا من الدكتورة رائدة لكي تتحدث عن الدافع الذي دفعها لكتابة الرواية، فقالت: كتبتُ المجموعة القصصية "وتريات الحرية" على دفعات ترتبط بالأحداث الأليمة التي كان يواجهها المقاومون الأبطال والشهداء الأبرار والأسرى في سجون العدو الصهيوني. وكنت أسمع وأرى الظلم الذي يتصدى له الشعب الفلسطيني الشقيق أطفالا وشيوخا ونساءا، وكانت هذه المشاهد تحفر في ذاكرتي وتملأ قلبي غيظا، فتشتعل الأفكار المصحوبة بالدموع والحزن والقهر ويسيل لعابها حبراً على ورق. وبما أن التكنولوجيا قصّرت المسافات وألغت المطولات وركب انسان هذا العصر معها الموجة السريعة رأيت أن لا بدّ لي أن أركض معه لأظل على مسافة واحدة ليصل صوتي إليه بأيسر الطرق وأقصرها وأسهلها لذا استخدمت الإيجاز والتكثيف والرموز والتناص بأسلوب يراعي مستويات فكرية مختلفة.
لجائزة فلسطين وقع ايجابي
وعندما سألناها عن رأيها بالنسبة لمهرجان جائزة فلسطين العالمية وتأثير اقامة هكذا مهرجانات، قالت "رائدة علي احمد": لمهرجان جائزة فلسطين العالمية وقع إيجابي جداً ومتميز جداً وناجح جداً جداً لما له من دوافع انسانية ومشاعر صادقة ودعم حقيقي ساهمت في إحياء القضية الفلسطينية التي كادت تغرب عن أولويات الناس عربا ًكانوا أم أجانب كما شجعت الأقلام لأن تأخذ مسارها الانساني وتتوجه إلى حيث يجب أن تكون. لذا نأمل من الغيارى على القضية الفلسطينية أن يجعلوا الاحتفالات والمهرجانات دورية.
الأدب مرآة نفسي يعكس ما اختزنه
وسألنا الأديبة "رائدة" أنه كيف جاءت فكرة كتابة "وتریات الحریة" التي حصلت على الجائزة، وطلبنا منها لكي تتحدث عن شعورها وإحساسها عندما حصلت على الجائزة، وهل كانت تتوقع الفوز؟، فردّت علينا بالجواب:
أنا امرأة جنوبية نَمَت مسامعي على أصوات الطائرات الحربية وهي تغير على مخيم كسار زعتر في النبطية، ثم تحولت غاراتها على قرانا وكان القصف يعيث خراباً ودماراً في بيوتنا، فسمعت صراخ الأطفال الأبرياء ورأيت النساء الثكالى اللواتي فقدن أبناءهن وهم في ربيع الشباب وكان الأهل يحملوننا أطفالاً من ملجأ إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، خفت كما خاف الناس جميعاً وبكيت كثيراً وتألمت كثيراً ثم كان الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان فعانيت التهجير والتشرد والخوف، وكان لي شرف التجربة في العمل المقاوم وأنا في السابعة عشرة.
وكنت أعبّر عن كلّ هذا بقلم طفولي وأحتفظ بما كتبته لنفسي، وحين اشتد عودي ونضجت تجربتي كان الأدب مرآة نفسي يعكس ما اختزنته واختمرته قصصا كثيرة جمعتها في تلك المجموعة وحين آن أوان ولادتها رأت النور.
لا أعرف سرّ ذلك الاحساس الذي دفعني دفعاً لأن أقدم عملي على الجائزة وبي شعور قوي أنني سأفوز، صدقا كنت على يقين انّ الفوز سيكون رفيقي خاصة وأنني كنت أذرف دمعاً وأتأثر كثيراً حين كانت حبكة الأقصوصة تتنامى لتأتي النهاية برداء الأمل وحلم النصر لأبطالها.
الأدب نشاط انساني
وفيما يتعلق بدعم فلسطين ونشر ثقافة المقاومة عن طريق الأدب لكي تبقى فلسطين حية في الأدب، قالت الدكتورة "رائدة علي أحمد": أولا الأدب نشاط انساني يصدر عن إنسان يعيش في مجتمع يرتبط مع أفراده ويتفاعل معهم، والأدب يشكّل عبر الرؤيا والإبداع والجمال لوحة يتشارك ومجتمعه بانتاجها لأنه ابن هذا المجتمع ومن الطبيعي أن يعبر عن الحياة وقضايا الناس والمجتمع يصف ما يراه أو يسمعه مؤيداً موجهاً، رافضاً، محتجاً، ثائراً، مصلحاً، فإن لم يكن الأديب صاحب رسالة ماذا يكون؟ مزيّن، يبرز الجمال.. فقط؟
من هذا المنطلق على الأديب أن يحرّض، ويحتجّ ويصلح ويرفض ويثور بالكلمة كما ثار المقاوم بدمه وبندقيته وإلا فليتخذ لنفسه عملا آخر. وفلسطين بحاجة إلى ذلك الأديب المقاوم لتكتمل صورة النصر بالقلم والبندقية.
التطبيع الثقافي
وعندما ذكرنا ان العدو الصهيوني يبحث عن التطبيع الثقافي مع الدول العربية لتبييض وجهه، وسألنا الدكتورة فكيف يمكن مواجهة هذه الحركة؟، قالت: إن مهمة العدو الصهيوني أن يستعمر الدول العربية ويتمدّد ويتوسع ويفرض هيمنته وسيطرته وثقافته بشتى الوسائل إن بالسلاح أو بالتطبيع أو بالمال أو بالقوة وهذا ما يسعى إليه ويزن بموازين مختلفة لذا فالمواجهة يجب أن تكون بالمثل، إن فهمنا لأغراض العدو التوسعية هي بداية انتصاراتنا التي بدأناها في لبنان وأثبتت مقاومتنا أن تلك القوة التي لا تقهر ما هي إلا وهم أوهى من بيت العنكبوت.
مواجهة الحرب الناعمة
وفيما يتعلق بالحرب الناعمة التي تهدف شباب العالم الاسلامي والأجيال القادمة، وكيفية مواجهتها، قالت الأديبة "رائدة علي أحمد": ليس الخوف على شباب العالم الاسلامي فحسب، إنما الخوف على الأجيال الصاعدة لأنها تعيش في مجتمعات مختلطة وإن كان الشباب الاسلامي مستهدفاً فأمنه يبدأ أولا من مجتمعه المتعدّد والمتنوع بتعزيز الروح الانسانية الجمعاء وتقبّل الآخر على اختلافه في الدين والطائفة والرأي واللون والجنس وليس في الموقف، والانتماء، فالعدو الإسرائيلي هو عدو الله، عدو الانسان، عدو الأوطان، ومشروعه مشروع إلغاء للشباب الاسلامي أولا، ثم لكل من يخالفه مشروعه. لذا علينا أن نحصّن شبابنا بالدين والعلم والتوعية والتاريخ والجغرافيا بما يتلاءم وهواياتهم واهتماماتهم وميولهم وأن نضع نصب عيونهم الأعمال الإجرامية التي مارسها ويمارسها العدو على أوطاننا وأهلنا وأمتنا .
روح الثورة ضد الظلم
بعد ذلك تحدثت لنا الدكتورة "رائدة علي أحمد" عن كيفية وحجة جميع الاحرار في مواجهة العدو الصهيوني والاستكبار العالمي، فقالت: الظلم عدو الحياة منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا، وإن عدنا إلى التاريخ لوجدنا الأنبياء عليهم السلام وهم يُقتلون ظلما وعدوانا، لو تأملنا واقعة كربلاء لعرفنا أن للحقّ طريقا معبدا بالدم فلم يبخل سيد الشهداء (ع) بنفسه ولم يخذله أهل بيته أو أصحابه الذين ثاروا على الظلم، ولو سألنا ما الذي جعل جون بن حوي يطلب الشهادة بين يدي الإمام الحسين عليه السلام لعرفنا أنّ للأحرار مناصرين تجمعهم روح واحدة هي روح الثورة ضدّ الظلم..
لواء الثقافة والتوعية رسالة للأجيال الصاعدة
اما عندما سألناها: ماذا تبحثين في كتاباتك الجديدة والتي تواجه اقبالا كبيرا؟ وكيف تختارين ابطال الرواية؟ وبرأيك ما هو الذي ادى الى اختيار كتابك للجائزة؟
قالت: الكتابة ليست حرفتي إنما هي هواية، أبحث فيها عن مغامرة جميلة أحبها، أقبل عليها بروح عالية، يدفعني ذلك الغريب الذي يسكنني بين الفينة والفينة، وأنا لا أقف عند حدود الرسم والتصوير والتخيّل والإبداع فحسب إنما أشعر أنني مسؤولة أمام الله جل جلاله، لأكون رسول علم تحمل لواء الثقافة والتوعية رسالة للأجيال الصاعدة، وأسأل الله ان يوفقني في نشر هذه الرسالة.
أما بالنسبة إلى أبطال القصص فهم أبطال حقيقيون من لحم ودم شهداء وأسرى وجرحى وأمهات بكيتهم قبل أن يخلدهم قلمي وينشر أسماءهم وبسالتهم وجهادهم ليكونوا عبرة ومثالا وقدوة لكل المظلومين في العالم.
في "وتريات الحرية" فتاة تتخلى عن أحلام البنت التي ترتدي ثوبها الأبيض وتنتظر فارس أحلامها، لتزنّر خصرها بالعبوات الناسفة وتنتقم لأخيها وأبيها ورفيقها. في وتريات الحرية أسيرة فدائية دجّجت ابنها الوحيد بالسلاح ودفعته للقتال حتى الشهادة، وفيها أم قدّمت أبناءها قرابين للوطن، وفيها أخت تحارب إلى جانب أخيها ليتحرر الوطن، وفيها الفدائيون الذين حملوا السلاح والكتاب جنبا إلى جنب لأنهم يعرفون أن الوطن يحتاج إلى العلم والمعرفة حاجته إلى السلاح. أيعقل أن يكون هذا كافياً يؤدي هذا إلى اختيار "وتريات الحرية" للجائزة.
حب الوطن والمقاومة
وفيما يتعلق بالسبب الذي اختارت الدكتورة الكتابة في اطار الرواية، وكيفية ترسيخ روح المقاومة والدفاع عن الوطن عند الشباب والجيل القادم عن طريق الرواية، قالت "رائدة علي أحمد": أشعر أن هذا النوع الأدبي يليق بي، يجعلني فراشة تحوم حول الفكرة بألوانها الزاهية تمتصّ رحيق الكلمة من خيال خلاّق، تحطّ على عناصر القصة لتحبكها في سرد شفيف تخطف الحبكة من تويج الزهرة لتلقيها بعد مداعبتها في نهاية تفاجئك بغير المتوقع. فكيف اذا كانت شخصيات القصص أبطالا يراهم جيل الشباب كل يوم ويسمع عن بطولاتهم وتضحياتهم فتشتعل صدورهم حماسا ويتخذونهم قدوة ليحذوا حذوهم.
على وزارات التربية في دولنا الممانعة والعربية ان تدخل في مناهجهها مادة عن الانتماء وحب الوطن والمقاومة لكي تحفز الشباب على المطالعة وتعتمد التنمية المستدامة وتكثر من النشاطات غير المدرسية لمساندة الضعيف والمظلوم ومساعدة الآخرين لأن التربية عادة والثقافة عادة والمطالعة عادة يكتسبها الانسان شيئا فشيئا ثم تصبح في ما بعد في صميم شخصيته وطبعه.
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |