| رقم الخبر: 362331 | تاريخ النشر: كانون الأول 05, 2022 | الوقت: 17:04 | الاقسام: مقالات و آراء |
|
النجف وأحداث إيران؛ الصمت المتوقّعيمرّ أكثر من شهر على أحداث إيران ومازالت البلاد تعيش في خضمّ الأحداث التي تلت وفاة مهسا اميني؛ المستجدّات التي كان فيها الاعتداء على الرموز الدينية كعمامة رجال الدين وعباءة النساء غير مسبوقة نوعا ًما. ومع ذلك، لم تبد الحوزة العلمية بالنجف الأشرف ردّ فعل يختلف عمّا سبق إزاء ما يجري في إيران من أحداث. |
رغم كون هذه القضية لم تكن غير متوقعة من حوزة النجف، إلّا أنّه جرت أمور أثارت جدلاً خلافاً للوتيرة الاعتيادية لهذه الحوزة، وتسبّبت في تعبير بعض الوجوه القريبة من المرجعية العليا عن وجهات نظرها بشأن إيران أكثر من أيّ وقت مضى. فقد نشر يوم 9 نوفمبر نبأ في وكالات الأنباء علّق فيه حجة الإسلام السيد جواد الشهرستاني ، صهر و ممثل آية الله السيستاني في ايران ، على أحداث إيران. و جاء في النبأ المذكور:
هذه الاحتجاجات ليست شعبية الطابع وهؤلاء حفنة من البلطجية ولا يدري أحد من أين جاؤوا وأيّ عدو يوجّههم.[١]
سرعان ما واجه اتخاذ الموقف السياسي هذا ردّ فعل مكتب المرجعية في النجف.[٢]
هذه الرسالة زادت من شبهة الخلاف بين مكتب النجف وقم أكثر من الماضي وأظهرت من جهة أخرى أنّ آية الله السيستاني لا ينوي التعاطي إزاء أحداث إيران خلافاً لنهجه السابق. بعد عدّة أيام أعلن الموقع المقرّب من مكتب حجة الإسلام الشهرستاني أنّه جرى قلب مغزى تصريحاته رأساً على عقب ، فمن يعارض حق الشعب في التعبير عن وجهات نظره؟[٣]
هذه البيانات تسبّبت في أن يعلّق بعض الوجوه القريبة من مكتب المرجعية في النجف على هذه الأحداث. ومن هؤلاء الأشخاص ايليا امامي الذي يعرب عادة عن مواقفه في قناته. حيث ذكر بعد نشر مقطع من درس الخارج لآية الله علوي بروجردي أنّه يشاطره الرأي في هذه الأحداث الفتنوية ، وعلّق على الانتقادات التي تعرّض لها السيد علوي بروجردي في مواقع التواصل الاجتماعي العراقية.و كتب ايليا امامي ، الذي يتمّ دوماً إعادة نشر تعليقاته في الحسابات المقرّبة من مرجعية النجف مثل اكسير الحكمة:
"إنّي متّفق في الرأي مع السيد علوي بروجردي بشأن المظاهرات في إيران ؛[٤] نعم هناك في الخارج من يقوم بتمويل هذه المظاهرات ويحرّض على إضرام النار في أرجاء إيران ، ولكن قسم من هذه المشاكل مردّه تصرّفات النظام الإيراني في الكثير من المواضيع التي فجّرت السخط الشعبي. ومن هنا على المؤمنين الذين يلقى كلامهم آذان صاغية ويحظون بمكانة اجتماعية ألّا يدعموا من جهة بعض ممارسات المتظاهرين ومن جهة أخرى يناشدوا النظام إعادة النظر في توجّهاته. هذا هو ما قاله السيد علوي بروجردي وأنا أومّن به في هذه الفترة المشوبة بالفتنة.
رغم الهويّة المجهولة لقناة "مولاي أبو تراب " إلّا أنّ موادّها نشرت مراراً في القنوات القريبة من مرجعية النجف التقليدية. تكتب هذه القناة في بيانها مشيرة الى انتقادات وجّهت للسيد علوي بروجردي:
"التشهير بالفقهاء العادلين لأجل السياسة! التعيس هو الذي يجعل دينه في خدمة الأحزاب أو الأنظمة السياسية مهما كانت هي، ويتهجّم على الفقهاء والمراجع العادلين. لماذا؟ لأنّهم وجّهوا سهام نقدهم لحزب ما أو نظام سياسي معين واعتمدوا مواقف متباينة؛ وهو يعتبر كل ذلك ناجماً عن عمق تديّنه."
وفي سياق آخر ، في حين أنّ المواقف الصاخبة التي اتخذها سليم الحسني ، من القادة السابقين لحزب الدعوة ، ضد مرجعية النجف والتي صار بعضها مثيرا للجدل، يصف أحداث إيران داعية لقدر كبير من القلق ويرى ، في موقف غريب ، أنّ الحلّ يكمن في تدخّل مرجعية النجف العليا، كتب في قناته:
" تسعى وسائل الإعلام والوجوه الحريصة على النظام الإسلامي في إيران تحجيم أهمية المستجدّات الراهنة وأنا أعارض هذا الاتجاه وبرأيي باتت هذه الأزمة مصدر قلق...المشكلة الحقيقية هي أنّ هذه المظاهرات تطوّر خطير ويجب إيقافه وينبغي القضاء على أسبابه لكي يتمّ إخماد النار قبل أن تتأجّج جذوتها".
"إنّ الحلّ المفصلي في هذا المضمار هو موقف النجف من إيران. معظم الإيرانيين يقلّدون آية الله السيستاني ، ومرجعيته بالنسبة للجمهورية الإسلامية كانت اما في موقف الحياد أو ضدّ توجّهاتها. هذا هو الرصيد الروحي الهامّ للمظاهرات وأيضاً قوّة دافعة قويّة للقوات الدولية بغية جرّ أحداث إيران الى الشغب والعنف".
"من شأن النجف دعوة الشارع الإيراني الى تبنّي موقف هادئ وأن يأخذ عهداً من قادة النظام القيام بإصلاحات اجتماعية واقتصادية الى جانب اغتنام هذا الهدوء لكي ينحسر الغضب المستشري بين المتظاهرين".
"ليس بمقدور هذا الموقف أن يحدث الخوارق ولكن بإمكانه إرغام القوى الدولية على التراجع عند مشاهدتها دخول القوى الدينية الى الساحة. سترى هذه الدول أنّ فتوى الجهاد الكفائي الذي أنقذ العراق من قبضة داعش، سيصدر بشكل آخر لصون النظام الإيراني أمام فصائل التمرّد والعنف".
يبدو أنّ هذا الموقف من قبل مرجعية النجف يشبه ما حدث في الحركة الدستورية في ايران؛ الدور الذي تغيّر منذ عقود ولا يظنّ أكثر الأشخاص تفاؤلاً والداعمين للمرجعية في النجف أن يمكن إعادة إنتاجه.
ينبغي القول أن المرجعية العليا في النجف ، الى جانب حملها الجنسية الإيرانية ، أثبتت أنّها لا تريد على الإطلاق الانخراط في قضايا إيران . إن إيران باعتبارها دولة شيعية لها قواسم مشتركة أكثر مع العراق من البلدان الاخرى ، ولكن آية الله السيستاني يصف إيران بأنّها دولة خارجية ويرى تفاعل الجانبين في المواضيع الأخرى متناسباً مع تفاعل أي بلدين آخرين. هكذا أشير الى هذه القضية في صلاة الجمعة يوم ١٥ نوفمبر عام ٢٠١٩:
" إن الكفاح الإصلاحي للشعب العراقي النبيل هو معركة وطنية تمسّ الشعب العراقي فحسب ويحمل العراقيون أعباءها الثقيلة على أكتافهم ولا يحقّ لأيّة جهة أجنبية بأيّ انتماء التدخّل فيه".
"التدخّلات الأجنبية المتبادلة تحمل في طيّاتها مخاطر كبيرة ومن شأنها أن تحوّل البلاد الى ساحة صراع وتصفية الحسابات بين القوى الدولية والإقليمية وفي هذه الحالة الشعب هو الخاسر الأكبر."(٥)
من الواضح أي قوّة دولية و اقليمية يعنيها حسب رأيه. بطبيعة الحال كان يتابع هذا المنطق إزاء أحداث إيران؛ الأمر الذي جرت الأشارة اليه في اللقاء مع الرئيس السابق الشيخ حسن روحاني.
" ورحّب السيد سيستاني بأيّة خطوة تصبّ في مسار تعزيز علاقات العراق مع جيرانه بناء على مصالح الجانبين واحترام سيادة الدول وعدم التدخّل في شؤونها الداخليّة".[٦]
[1] https://www.farsnews.ir/qom/news/14010818000482/
[2] بسمه تعالی
للعلم والاطلاع: السيد السيستاني (دام ظله) ليس له مندوب لاعلان وجهات نظر في القضايا السياسية. مكتب السيد السيستاني _ النجف الاشرف 14 ربيع الثاني 1444 ه.
[3] https://fa.shafaqna.com/news/1475859
[4] https://youtu.be/cAgx9G64RWY
[5] https://www.sistani.org/arabic/archive/26359/
[6] https://www.sistani.org/persian/archive/26258/
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |