| رقم الخبر: 362332 | تاريخ النشر: كانون الأول 05, 2022 | الوقت: 17:04 | الاقسام: مقالات و آراء |
|
الدول الأوروبية تدفع مليار دولار يومياً لبوتين!توجه الدول الأوروبية أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة باستغلال الحرب في أوكرانيا، وانعكاساتها، لجني مزيد من الأرباح. وفيما بدأت تطفو الخلافات بين الجانبين، حول وضع استراتيجية لتحديد سقف أسعار النفط الروسي، تلقي الدول الأوروبية اللوم على واشنطن لعدم قدرتها على إيجاد حل "لانتزاع سلاح الطاقة" من يد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. |
ويرى السياسي الأمريكي دون ريتر أن "الطاقة هي سلاح روسيا الرئيسي في حربها ضد أوكرانيا، والسبب في ذلك هو أن موارد الطاقة ، النفط والغاز والفحم، هي التي تسدد التكاليف المالية التي ينبغي توفيرها بالنسبة للأفراد، والصواريخ، والمدفعية، والدبابات، والذخيرة، والطائرات المسيرة التي تمطر الدمار على أوكرانيا". ويقول ريتر إنه "من المؤلم أن أوروبا هي التي تدفع هذه الأموال، وتموّل بنفسها، أطول حرباً ضدها".
ويضيف السياسي الأمريكي دون ريتر، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية، أنه رغم نجاح أوروبا في خفض وارداتها من الطاقة من روسيا، أسفرت الندرة العالمية، وركود الطاقة في الولايات المتحدة، وقيود الإنتاج التي فرضتها مجموعة أوبك بلاس ،عن ارتفاع كبير للغاية في الأسعار، لكن في حقيقة الأمر، ما زالت إيرادات روسيا من الطاقة للدول الأوروبية مماثلة تقريباً لما كانت عليه قبل الحرب. و أوروبا تدفع نحو مليار دولار يومياً لنظام بوتين رغم حصولها على قدر أقل من الطاقة مقابل ما تدفعه.
ويقول ريتر، الذي كان عضواً في لجان الطاقة والتجارة والعلوم والتكنولوجيا التابعة لمجلس النواب الأمريكي، طوال 14 عاماً، إن هذه مفارقة لا يمكن أن تطاق في الوقت الحالى بالنسبة لأوروبا، وبالنسبة للولايات المتحدة على المدى الأطول. ويتوقع أن تبلغ صادرات الطاقة الروسية في عام 2022، 338 مليار دولار، وهو أعلى بكثير مما كان في عام 2021 قبل غزو أوكرانيا.
فحرب روسيا في أوكرانيا، على الأقل مالياً، مربحة تماماً. وبوسع الولايات المتحدة توسيع نطاق إنتاجها بسهولة والبدء في أن تحل محل الطاقة الروسية، ليس فقط في أوروبا، ولكن أيضا في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الهند، وإندونيسيا، وغيرهما، ولكن زيادة الإنتاج تمنعها الأهمية المعلقة على مواجهة تغير المناخ في السياسة الأمريكية.
ويوضح ريتر أن الهند وغيرها من الدول في "الجنوب العالمي" التزمت الحياد بالنسبة لحرب بوتين، ليس لأنها لا تتعاطف مع الشعب الأوكراني، لكن لأنها تعتمد على النفط والغاز الروسي لإدارة عجلة اقتصادياتها. وإذا كانت الولايات المتحدة ليست مستعدة لتلبية احتياجات هذه الدول، فلا بد أن تبحث هذه الأخيرة عن مكان آخر، والذي يعني بالضرورة روسيا. والمهم هنا هو أن هناك حاجة ماسة لأن تعمل واشنطن على تجريد موسكو من سلاح الطاقة القوي بتوسيع نطاق إنتاجها، وبالتالى إعادة تسليح نفسها.
ويقول ريتر إن "رد فعل إدارة بايدن فيما يتعلق بالطاقة إزاء سفك الدماء في أوكرانيا يتمثل في تجاهل القضية. فليس هناك حديث عن استخدام الطاقة في أي مكان في الإدارة الأمريكية. والجماعات الموالية لأوكرانيا التي تود إثارة هذه القضية لن تفعل ذلك خوفا من أي رد فعل سياسي داخلي أمريكي".
وبينما تموّل روسيا حربها في أوكرانيا بإنتاج وبيع كميات كبيرة من النفط والغاز و الفحم، تلغي إدارة بايدن خطوط الأنابيب، وتحد من العقود الجديدة، وتستخدم لوائح وزارة الداخلية ووكالة حماية البيئة المبالغ فيها لزيادة التكاليف وتقييد إمدادات النفط والغاز وتستخدم القواعد الاجتماعية البيئية لوقف الاستثمارات في البنية الأساسية للنفط والغاز.
ويشير ريتر إلى أن سياسات إدارة بايدن أسفرت عن إنتاج الولايات المتحدة كمية نفط أقل بمليون برميل عما كانت عليه مستويات الإنتاج قبل الجائحة، وقبل بايدن. وكل ذلك يحدث بغرض إمكانية نجاح الاتفاق الأخضر الجديد الذي يؤيده بايدن، بغض النظر عن التكاليف بالنسبة للمستهلكين والمخاطر التي يمكن أن يواجهها الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.
وبحسب المجلة، فإن الولايات المتحدة تمتلك احتياطيات الطاقة والقدرة التكنولوجية لتوسيع نطاق الإنتاج والبدء في أن توفر بديلا للطاقة الروسية في جميع أنحاء العالم. وتحاول إدارة بايدن الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة روسيا، لكن سياساتها الخاصة بالمناخ تقوض ذلك الدعم. ويتساءل ريتر قائلاً: "متى ستدرك الإدارة الأميركية أن الحملة الخيالية ضد تغير المناخ تكلف فقدان آلاف الأرواح الأوكرانية ودمار دولة؟".
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |