| رقم الخبر: 362355 | تاريخ النشر: كانون الأول 05, 2022 | الوقت: 17:44 | الاقسام: مقابلات |
|
الممثل الرسمي لغرفتي التجارة الروسية في إيران:
يفضّل الروس التجارة مع الإيرانيين على الصينيين والهنود والأتراكمن أجل تطوير التعاون مع دول الجوار، بدأ رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، السيد إبراهيم رئيسي، السفر إلى الدول المجاورة والتفاوض من أجل تطوير العلاقات منذ نوفمبر من العام الماضي. واستكمالاً لرحلاته، وصل إلى موسكو في 19 يناير. خلال هذه الرحلة، جرت محادثات بنّاءة بين رئيسي وبوتين، وتقرر بدء فصل جديد من التعاون بين البلدين. وبحسب الإحصائيات المسجلة، فقد ارتفع حجم التجارة بين روسيا وإيران بنسبة 82٪ العام الماضي ووصل إلى مستوى قياسي بلغ 4 مليارات دولار. |
وفي الوقت نفسه، بلغت الصادرات الروسية إلى إيران 3 مليارات دولار والواردات من إيران نحو مليار دولار. في النصف الأول من العام الجاري أيضاً زادت التجارة بين البلدين بنسبة 70٪. يجري العمل على تطوير التبادلات المشتركة والتعاون بين البلدين، حتى الأسبوع قبل الماضي وصل وفد من 140 شخصاً من روسيا إلى إيران وكانت هذه واحدة من أكبر النقابات العمالية في العشرين سنة الماضية. كما عقد القطاع الخاص في البلدين اجتماعات متخصصة لإضفاء مزيد من العمق على أنشطتهما المشتركة في الأشهر المقبلة.
وفي هذا الصدد، أجرت صحيفة "ايران" حواراً مع الممثل الرسمي لغرفتي التجارة الروسية في إيران عباس ميرزائي قاضي، الذي تمّ المصادقة على أوراقه كممثلاً لغرفة تجارة ستافروبول في إيران، وناقشنا معه كيفية زيادة التعاون الاقتصادي بين إيران وروسيا.
س: برأيكم ما هي الإجراءات التي ينبغي اتخاذها من أجل زيادة مستوى التبادل التجاري بين إيران وروسيا لكي تستفيد إيران أكثر من فرصة خروج الماركات التجارية من روسيا؟
ج: لابد من التسليم بأن أهم قضية يمكن أن يرتفع بها مستوى المبادلات والعلاقات الاقتصادية بين البلدين أكثر مما كانت عليه في الماضي هي المعرفة. مع الأسف، لا يمتلك رجال الأعمال في البلدين حالياً معرفة كافية بالعقلية الاقتصادية للطرف الآخر. من الضروري أن يكون لدى إيران وروسيا خريطة طريق مشتركة والخطوة الأولى في هذا القسم هي تحديد وفهم عقلية الطرف الآخر. التجار الإيرانيون بسبب سنوات طويلة من الحصار الاقتصادي ونتيجة لذلك الإنفصال عن الأسواق الدولية، لا يقومون بالطريقة المعتادة لممارسة الأعمال التجارية في العالم ومع الأسف خلال هذه السنوات، عندما كانت إيران تحت أشد العقوبات من الدول الغربية، تم تشكيل عقلية تجارية جديدة في إيران، والتي تستند بالطبع إلى التجارة التقليدية. كما أن التجار الروس ليسوا على دراية بعقلية التجار الإيرانيين بسبب حقيقة أنهم قبل العقوبات الأخيرة كانوا دائماً مرتبطين بالأسواق العالمية وقاموا بممارسات عالمية.
إن عدم إدراك التجار الروس بعقلية التجار الإيرانيين وبالعكس، قد تسبب بعدم وصول العلاقات التجارية بين البلدين إلى المستوى المتوقع وتحدث العلاقات ببطء وبتأخير، ومن الضروري تدريس هذا الأمر جيداً في المعاهد والمدارس.
الامتثال للبروتوكولات التجارية لكلا الجانبين هو شيء آخر يجب أن يؤخذ في الاعتبار. لدى الروس بروتوكولات أعمال خاصة بهم، تماماً مثل إيران لديها بروتوكولات أعمال خاصة بها. لذلك يجب على الطرفين معرفة آداب التفاوض مع الطرف الآخر، وإذا تمت مراعاة العناصر المذكورة والاهتمام بها، يمكننا أن نأمل في التحرك في اتجاه جيد للغاية.
س: يعتقد النشطاء الاقتصاديون أنه من الصعب للغاية التعاون مع التجار الروس، ولهذا السبب لا تنتهي المفاوضات بسرعة. يُرى أحياناً أن النشطاء الاقتصاديين الإيرانيين الذين يتفاوضون مع التجار الروس يشعرون بخيبة أمل بشأن المستقبل والتعاون المشترك. كيف تشكل هذا التصور بين التجار الإيرانيين؟ وهل هذا الرأي صحيح أساساً؟
ج: الروس لديهم نفس الرأي والتفكير تجاه التجار والنشطاء الاقتصاديين الإيرانيين. حتى في خطابي الأخير في موسكو، ذكرت أنه من الأفضل التخلي عن التجارة مع الصين والتعاون والتجارة مع إيران؛ لكن الروس قالوا إن التعامل مع إيران أمر صعب. إن القيام بأعمال تجارية مع الروس ليس بالأمر الصعب على الإطلاق طالما أننا نعرف بروتوكولات وعقلية الأعمال الخاصة بهم.
يلتزم الروس بصرامة ببروتوكولات العمل والعلاقات التجارية والمفاوضات، وهم أناس صادقون وشفافون في مجال الأعمال؛ بينما يميل الإيرانيون إلى الإطراء حتى في المفاوضات التجارية بسبب ثقافتهم. من بين شكاوى الإيرانيين بشأن التعاون مع روسيا أنهم لا يتلقون ردوداً على رسائلهم.
أظن أن عدم الإلمام ببيئة الأعمال الروسية تسبب مثل هذه المشاكل. لتلقي رسالة رد، يجب كتابتها وإرسالها إلى المكان المناسب والصحيح. الروس دقيقون جداً في نشاطهم الاقتصادي وأعمالهم ومحادثاتهم، وهم ليسوا مغرمين بأي مجاملات. لذلك من أجل تحقيق تعاون أفضل مع التجار الروس، يجب تنحية المجاملات جانباً، ويجب تنفيذ كل ما يتم مناقشته في المفاوضات بدقة ودون تأخير. الوعود مهمة جداً في الأعمال التجارية الدولية.
السؤال هو لماذا لا توجد مشكلة لدى الأتراك والهنود والصينيين مع التجار الروس وأن أعمالهم تتقدم بشكل جيد؟ حالياً المنافسون للتجار الإيرانيين في روسيا هم الأتراك والصينيون والهنود، وتعمل هذه الدول على تطوير علاقاتها مع روسيا. بالطبع يواجه التعاون مع روسيا تحدياته الخاصة؛ ولكن مثلما تتعاون الدول المتنافسة، يمكن للتجار الإيرانيين بالتأكيد زيادة مستوى علاقاتهم التجارية مع هذا البلد.
س: بالنظر إلى أن رجال الأعمال الإيرانيين بعيدين عن القواعد الدولية في التجارة مقارنة بالدول المنافسة لهم في روسيا، يبدو أن الصين وتركيا والهند ستأخذ السوق الروسية بشكل أسرع. هل من المحتمل أن يحدث هذا؟
ج: لدى الروس رغبة كبيرة في التعاون والتجارة مع إيران، إذا لم تكن هناك مثل هذه الرغبة، فستكون احتمالية كبيرة أن يتولى المنافسون السوق الروسية حتی الآن. الحقيقة هي أنه بعد العملية العسكرية الخاصة (الحرب ضد أوكرانيا)، أعطى الروس الأولوية للتعاون مع الدول الأخرى وفي هذه الأولوية، يأتي التعاون مع إيران كدولة صديقة وشقيقة في المقدمة.
س: لماذا أعطت روسيا الأولوية لإيران في تعاونها؟
ج: نظراً لنوع التكنولوجيا والعديد من التطورات العلمية، وأيضاً وجود العلماء والمتخصصين الشباب والنخبة في إيران، فان روسيا مستعدة للتعاون بشكل أكبر مع إيران. في الواقع، إذا وضعت البضائع الإيرانية والدول الغربية على طاولة واحدة، فلا يمكن فصلها تحت أي ظرف من الظروف، لأن البضائع الإيرانية تنتج بأعلى جودة، وقد أدرك الروس ذلك وفهموه.
س: الصين والهند وتركيا لا تملك مثل هذه الشروط؟
ج: لا، ليس الأمر كذلك. الصين ليس لديها مثل هذه الشروط على الإطلاق وينتج ما يُطلب منها كنسخة منخفضة الجودة؛ بينما في إيران يصل المنتج المطلوب إلى مرحلة الإنتاج بجودة أعلى من المنتج الأصلي عن طريق الهندسة العكسية. المثال على ذلك في صناعة النسيج حققت إيران تقدماً كبيراً في هذا المجال، وهذا في الوقت الذي قدمت فيه تركيا نفسها كصناعة نسيج متقدمة في المجتمع الدولي.
منذ وقت ليس ببعيد، أخبرني رئيس إحدى الجمعيات الروسية التي تتمثل مهمتها في توفير النسيج للمصانع والشركات، أنهم يريدون شراء الأقمشة والمواد الخام من إيران. وقال هذا المسؤول إنهم أخبرونا (الجانب الروسي) أن تركيا هي مركز صناعة النسيج، لذلك ذهبنا إلى تركيا بوفد واكتشفنا أن هذا البلد يشتري أقمشته وخاماته من إيران ويبيع المنتجات الإيرانية باسمه وعلامته التجارية.
إن إحدى القضايا التي تسببت في تقدم البلدان المتنافسة علينا هي وجود العديد من المستشارين التجاريين وطريقة إدخال البضائع في البلد المستهدف للتصدير.
س: كم هو عدد المستشارين التجاريين لدى الدول المنافسة لإيران في السوق الروسية؟
ج: يبلغ عدد المستشارين التجاريين الصينيين أكثر من 15، والأتراك أكثر من 10، والهنود حوالي 8 مستشارين، ويقوم هؤلاء الأشخاص بالترويج لمنتجات بلادهم واستخدام جميع الفرص لتقديم منتجاتهم إلى رجال الأعمال الروس، ومع ذلك إيران لديها مستشار تجاري واحد فقط في روسيا.
س: وفقاً لمعرفتكم بسوق إيران وروسيا، ما هي برأيكم المنتجات أو السلع التي يمكن لإيران تصدير المزيد منها إلى روسيا؟
ج: في منتجات التكنولوجيا النانوية والتكنولوجيا الحيوية وقطع غيار السيارات والأدوية والمنسوجات، يمكن لإيران أن يكون لها صادرات واسعة إلى روسيا؛ لكن حالياً معظم صادرات إيران إلى روسيا في مجال المنتجات الزراعية، لذلك يمكننا أن نذهب إلى المنتجات التي تحتاجها روسيا الآن؛ ومن ناحية أخرى، لها قيمة مضافة أكبر لإيران.
يجب أن أؤكد أنه في مجال الملابس، يمكن لإيران أن توسع أنشطتها في السوق الروسية مع رحيل ماركات الملابس العالمية من روسيا، يحتاج هذا البلد إلى ماركات تجارية معروفة وأن إيران غنية جداً في هذا القطاع ويمكن أن تكون فعالة. في مجال الحقائب والأحذية، وخاصة الجلود، تتمتع إيران أيضاً بميزات فريدة. حالياً، احتلت تركيا 50٪ من متاجر الملابس الكبيرة في روسيا، بينما الملابس الإيرانية لا تقل عن المنسوجات التركية، والأهم من ذلك أن المواد الخام للملابس التركية يتم توريدها من إيران، فلذلك نحن على استعداد لدعم الملابس الإيرانية في روسيا بمواصلة لعب دور تسهيلي.
س: ما هي أهم نصائحك للتجار والناشطين الاقتصاديين في إيران وروسيا؟
ج: يجب أن يتعرف الناشطون الاقتصاديون في البلدين على لغة الطرف الآخر. بما أن إيران وروسيا ستعملان على زيادة التبادل التجاري والتعاون المشترك، من الضروري أن يتعرف التجار الروس على اللغة الفارسية والتجار الإيرانيين على اللغة الروسية. نحن الآن نعيد فتح العديد من مراكز التدريب على اللغة الفارسية عبر الإنترنت في روسيا ويجب متابعة هذه القضية وتنفيذها في إيران أيضاً. نقطة أخرى مهمة هي أن رجال الأعمال والناشطين الاقتصاديين الإيرانيين يجب أن يعرفوا الدائرة التي يجب أن يكتبوا إليها عندما يريدون التفاوض أو إرسال منتج.
لدى الروس هيكل أعمال خاص بهم، لذلك يجب إيلاء اهتمام مزدوج لهذه المسألة المهمة من أجل تحقيق النتائج المرجوة.
إن للإنتاج المشترك، وللتصدير، وما إلى ذلك، لكل منها قسماً خاصاً به، ولهذا السبب يجب إجراء المفاوضات بمعرفة كافية. إذا تم إرسال خطاب إلى قسم غير متعلق بالمجال المذكور، فلن تحصل على أي نتيجة.
النقطة الأخرى هي أن الرسائل عادة ما يتم الرد عليها عن طريق البريد الإلكتروني بين أسبوع و10 أيام، إذا لم يكن هناك إجابة، فلم يتم إرسالها إلى القسم الصحيح.
الروس يفعلون شيئاً مثيراً للاهتمام في مجال رسائلهم التجارية، وإذا طبقها رجال الأعمال الإيرانيون، يمكنني القول إنه سيتم حل 80٪ على الأقل من المشاكل المتعلقة بمتابعة الرسائل والمفاوضات التجارية بين البلدين، وهو أنه في رسالة الروس، في أقصى الجانب الأيسر من الرسالة، يتم كتابة رقم الاتصال المباشر للشخص المسؤول عن متابعة الأمور المتعلقة بموضوع الرسالة. آمل أن تظهر هذه المسألة في المراسلات مع روسيا وأن يشير التجار الإيرانيون إلى رقم المسؤول المباشر عن متابعة موضوع الرسالة المرسلة إلى الروس، تماماً مثل الجانب الروسي.
س: برأيكم هل يتقدم الاقتصاد الروسي الآن بحيث لا يكون لدى رجال الأعمال والنشطاء الاقتصاديين مخاوف خاصة بشأن التعاون؟ بمعنی إذا قاموا بتصدير منتج أو يريدون التعاون المشترك، هل يمكنهم إجراء معاملات مالية؟
نعم، لا توجد مشكلة. أصبحت العلاقات المصرفية بين إيران وروسيا أكثر قبولاً بكثير بعد العقوبات الجديدة المفروضة على روسيا، وكان هذا بالطبع بسبب جهود سفير إيران في روسيا. إن العلاقات المصرفية الرسمية بين البلدين تتشكل على أفضل وجه. في بداية الأمر كان لدى الروس مخاوف بشأن هذا الأمر؛ لكن تم حلها ويتم التعاون الآن وفقاً لقانون البلدين.
س: هل تقوم روسيا حالياً بشراء وبيع البضائع بالدولار؟
ج: بعد العملية العسكرية الخاصة لروسيا، تحولت جميع البورصات إلى الروبل، ورأينا منذ وقت ليس ببعيد ظهور الروبل الروسي في بورصة طهران وأعتقد أننا سنرى قريباً ظهور العملة الوطنية لبلدنا في بورصة موسكو. إن روسيا تعمل حالياً مع الدول الصديقة وغير المعادية بالروبل، ويمكن القول أن الدولار قد أزيل من ساحة التعامل الروسية بنسبة 99٪.
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |