رقم الخبر: 362394 تاريخ النشر: كانون الأول 06, 2022 الوقت: 18:34 الاقسام: اقتصاد  
ماذا جرى خلال زيارة السوداني إلى طهران؟
توقعات بإرتفاع حجم التبادل التجاري؛ ورغبة الحكومة العراقية بتدشين سكة حديد شلمجة-البصرة

ماذا جرى خلال زيارة السوداني إلى طهران؟

بعد زيارة الأردن والكويت، اختار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إيران كثالث وجهة لرحلاته الخارجية، حيث سافر يوم الثلاثاء 29 نوفمبر/ تشرين الثاني إلى طهران للقاء المسؤولين الإيرانيين، والتقى كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصة سماحة قائد الثورة ورئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وشارك في مؤتمر صحفي مشترك.

وقال الرئيس الإيراني في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد في اليوم الأول من زيارة السوداني إلى طهران: إن علاقاتنا مع العراق ليست علاقات عادية، فعلاقاتنا متجذرة في معتقدات وأفكار الشعبين، وهذه جذور عميقة للغاية جمعت بين البلدين والحكومتين.

كما ذكر رئيس الوزراء العراقي أن أمن البلدين واحد ويكمل أحدهما الآخر ولا ينفصل ويشكل جزء من أمن المنطقة، بينما الحكومة العراقية ملتزمة بتنفيذ الدستور ولا تسمح لاستخدام أراضيها لإلحاق الضرر بأي طرف؛ سياسة الحكومة العراقية هي أن هذا البلد لا ينبغي أن يكون نقطة الإنطلاق لإلحاق الأذى بدول المنطقة.

أول زيارة للسوداني لدولة غير عربية منذ توليه منصب رئاسة الوزراء، تأتي بسبب الظروف الخاصة التي شهدتها الأشهر الماضية في العراق من جهة والعلاقات الاستراتيجية بين البلدين من جهة أخرى. وهذه الزيارة مهمة من نواح كثيرة وتعتبر حدثاً كبيراً في العلاقات بين الطرفين، ولهذا السبب حظيت هذه الرحلة باهتمام خاص من قبل وسائل الإعلام.

في هذا الصدد، تحدث الخبير في الشؤون الدولية، سيد رضا صدرالحسيني، حول أهداف هذه الرحلة:

س: بالنظر إلى التطورات الأخيرة في العراق، ما هي إنجازات زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد لإيران في تطوير التجارة الثنائية؟

ج: من المؤكد أن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمكن أن تكون فعالة للغاية في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين إيران والعراق وتعميق هذه العلاقات، لأن العراق يمتلك احتياطياً كبيراً من النفط؛ ولكن احتياجات المواطنين في هذا البلد تتزايد يوماً بعد يوم.

من ناحية أخرى، وعلى الرغم من العقوبات متعددة الطبقات، فان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها القدرة على إنتاج مختلف البضائع، وتقديم الخدمات الفنية والهندسية، وفتح طرق تجارية للعراق، وكذلك المساعدة في تنمية هذا البلد، لأنه بالنظر إلى 1400 كم من الحدود المشتركة، فان العراق يعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإنجازاتها العلمية والتجريبية في مجال القضايا الاقتصادية من أهم شركائه وحلفائه.

في الزيارات السابقة للمسؤولين العراقيين، تم التوقيع على اتفاقيات لم يتم تنفيذ بعضها. وبناء على ذلك، يحاول محمد شياع السوداني، أثناء محاولته الحفاظ على علاقاته مع جميع الدول، وخاصة دول الجوار، إقامة علاقات خاصة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي هذا الصدد، يمكن للعلاقات بين البلدين أن تتقدم بشكل فعال واستراتيجي في مجالات الموانئ والتجارة البينية واتصالات سكك الحديد.

س: بالنظر إلى أن مسؤولي البلدين دعوا إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية في اللقاءات الدبلوماسية، فما هي التوقعات لعملية التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين خلال حكومة السوداني؟

ج: مثل الحكومات السابقة، للسيد السوداني نظرة خاصة إلى الجمهورية الإسلامية الإسلامية، في حين أنه بناء على قدرات إيران الكبيرة واحتياجات العراق، فان إمكانية العلاقات الثنائية عالية. في فترة ما قبل كورونا، لاحظنا رقماً يقارب 14 مليار دولار لحجم التجارة بين البلدين، وخلال فترة كورونا انخفض هذا الحجم مثل باقي دول العالم، إلا أن المستوى التجاري حالياً وصل إلى حوالي 5/12 مليار دولار.

بالتأكيد، يجب تعزيز التعاون في مجال التعاون التجاري. توقعات البلدين للعامين المقبلين هي رقم أعلى من 16 مليار دولار، وهو ما يبدو معقولاً وممكناً، نظراً لإمكانية إيران في الإنتاج والقدرات الفنية والهندسية، لاسيما في مجال إنشاء محطات الطاقة الصغيرة والمتوسطة والمصافي، وكذلك طرق الترانزيت والمعابر الهامة، يمكننا أن نرى نظرة مستقبلية جيدة وإيجابية مع نمو صادراتنا وتوفير احتياجات العراق.

س: نظراً لأهمية سكة حديد شلمجة - البصرة للبلدين، في أي مرحلة وصلت حالياً، وكيف سيكون سير العمل في هذا الخط في ظل الحكومة العراقية الجديدة؟

ج: وفقاً لإرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وصل خط سكة حديد شلمجة - البصرة إلى نقطة الصفر الحدودية. وتجدر الإشارة إلى أنه تم بذل الكثير من الجهد لإزالة الألغام لأن تراكم الألغام في تلك المنطقة كان عالياً للغاية. وبناء على ذلك، قامت الحكومة بمساعدة القوات المسلحة، خاصة حرس الثورة الإسلامية، بإزالة الألغام وتنظيفها بشكل كبير، وإيصال خط سكة الحديد هذا إلى الجزء الخلفي من البوابة الحدودية العراقية. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إستعدادها لإنشاء كونسورتيوم بين شركتين أو أكثر من الشركات الإيرانية والعراقية في مجال إزالة الألغام وبناء الجسور وتركيب وتشغيل هذا الخط من أجل تطوير التعاون الثنائي.

لذلك، من واجب العراق الآن إستكمال ذلك الجزء من خط سكة الحديد، الذي يبلغ طوله حوالي 32 إلى 33 كيلومتراً في الأراضي العراقية. وفي هذا الصدد، مع الأخذ في الاعتبار أن عدد الألغام المزروعة في العراق أقل والمسافات بين الألغام أكبر، فهناك احتمال كبير لإزالة الألغام من قبل العراقيين. من ناحية أخرى، إذا تم بناء جسر فوق النهر لتمكين الاتصال بالبصرة، فان خط سكة الحديد هذا سيمتد أيضاً إلى بغداد.

بشكل عام، وبسبب عدم رضا الأمريكيين وبعض دول الجامعة العربية عن إنشاء خط سكة حديد شلمجة - البصرة، لم تتمكن الحكومات العراقية السابقة من اتخاذ قرار حاسم بربط شلمجة بالبصرة وإكمال العمل بهذا الخط الحديدي؛ لكن على ما يبدو انه على ضوء هذه الزيارة ونهج حكومة السوداني، فان العراق مهتم بإنجاز هذا الخط.

س: لأي مدى يمكن أن تلعب إيران دورها في إعادة إعمار العراق وتحديثه خلال فترة الحكومة العراقية الجديدة وأيضاً حجم أولوية وضع دول الجوار في حكومة إبراهيم رئيسي الثالثة عشرة؟

ج: القدرات المتوفرة في إيران كبيرة جداً؛ بينما من ناحية أخرى، فان احتياجات العراق كبيرة أيضاً وتوقعات الناس من الحكومة العراقية عالية. بناء على ذلك، من المتوقع أنه بالنظر إلى أن البلدين قريبان جداً من بعضهما البعض من حيث القضايا الحضارية والثقافية والسياسية والدينية، فان الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمساعدة العراق ستكون قادرة على تنفيذ الإجراءات التنفيذية والعملية في تحديث وإعمار العراق، لأن العراقيين يعتقدون أن لهم الحق في الخروج من الوضع الحالي والاعتراف بهم كدولة متقدمة على ضوء وجود شعب ذكي وحضارة عريقة.

من أجل الاستجابة لاحتياجات العراق، في مجال القضايا غير التجارية، يمكننا أيضاً الاهتمام بقضايا مثل السياحة العلاجية، والتي تعتبر في الواقع نوعاً من الأعمال لأنه عندما تحدث السياحة العلاجية، بصرف النظر عن المشكلات الطبية، فانه يمكن تطوير البنى التحتية في مجال خلق فرص عمل وتوفير المعدات والمسعفين وتحسين الخدمات الفندقية والنقل والمحطات والمطارات بشكل كبير في هذا المجال وتقديم الخدمات اللازمة للشعب العراقي؛ وان حكومة السيد السوداني أيضاً أكدت على هذه القضايا في المفاوضات الأخيرة.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2252 sec