| رقم الخبر: 362517 | تاريخ النشر: كانون الأول 10, 2022 | الوقت: 16:43 | الاقسام: مقالات و آراء |
|
الأسد لن يقدم امتيازات مجانية لأردوغانانتشرت خلال بضعة الاشهر المنصرمة أخبار حول رغبة تركيا بتحسين علاقتها مع سوريا. ومع ان هذا الموضوع كان مطروحا منذ فترة، لكنه جاء الى العلن من قبل وزير الخارجية التركي، مولود جاووش اوغلو، في بداية أغسطس الماضي، والذي التقى بوزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، على هامش مؤتمر بلدان حركة عدم الانحياز، داعيا الى (نوع من المصالحة) بين الحكومة السورية والمعارضين لها. |
ومع ان المعارضين المسلحين المتواجدين في محافظة ادلب حينذاك نفذوا مظاهرات اعتراضا على ما قاله جاووش اوغلو، لكن تصريحات مسؤولي انقرة بينت لهم ان موضوع احياء العلاقات مع حكومة دمشق هو اكثر جدية من ان تؤثر عليه معارضة المجموعات التي يدعمونها، على الرغم من ان رد دمشق على هذه المناورات من قبل انقرة لم يكن حاسما وشفافا لحد الآن.
ربما يمكن اعتبار اللقاء بين رجب طيب اردوغان وبشار الاسد، الرئيسين التركي والسوري، على رأس هذا الامر. وقد اشار جاووش اوغلو حينئذ الى وساطة روسية، ومن الرئيس الروسي بالذات، فلاديمير بوتين، لعقد لقاء بين اردوغان والاسد، واكد هذا المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية، ابراهيم كالين، في اكتوبر الماضي. وكشف عبدالقادر سلوى، كاتب المقالات في صحيفة حريت، بأنه يمكن ان يحصل (لقاء بين اردوغان والاسد في روسيا بوساطة فلاديمير بوتين). والمثال الواضح على هذا هو لقاء اردوغان مع رئيس الجمهورية المصري، عبدالفتاح السيسي، على هامش مراسم افتتاح مباريات كأس العالم في قطر، علما ان تصريحات اردوغان مؤخراً حول عدم وجود (أي حقد واستياء) تنم تماماً عن توقعه اللقاء مع الاسد كاللقاء مع السيسي.
الجواب السوري من جهته يدل على ان موضوع تجديد العلاقة بين دمشق وانقرة لا صلة له بالاستياء او الحقد، وانما دمشق تقيم الموضوع من زاوية الحقائق الميدانية، ولا ترى أي سبب لتجديد العلاقات ما لم تؤمّن شروطها.
في الواقع ان الحكومة التركية، على وقع تواجد قواتها المسلحة في شمال سوريا ودعمها الشامل للمجوعات الارهابية المسلحة في تلك المنطقة، هي محتلة للأرض السورية، ومن هنا قال الاسد رداً على الدعوات المتكررة من قبل اردوغان ومسؤولين أتراك آخرين: "ننتظر عملاً من تركيا، وليس تصريحات". رد الفعل هذا من قبل الاسد يدل على ان موضوع تجديد العلاقات تعتبره دمشق لا معنى له ما زالت الاراضي السورية يحتلها الجيش التركي. من جهة أخرى، تعتبر دمشق ان تجديد العلاقات مع انقرة في الظرف الحالي يمنح اردوغان تنازلاً ملحوظاً، وفي هذا السياق كتبت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر في حكومة دمشق:" لماذا نمنح اردوغان نصراً بدون مقابل؟" ويقصد هذا المصدر انتخابات رئاسة الجمهورية التركية التي ستجري العام الميلاد المقبل، ويعتبر ان تجديد العلاقات مع الحكومة التركية قبل هذه الانتخابات يشكل نصراً لافتاً لاردوغان بدون خروج قواته من الاراضي السورية وانهاء احتلاله لها.
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |