| رقم الخبر: 362555 | تاريخ النشر: كانون الأول 11, 2022 | الوقت: 14:19 | الاقسام: اجتماعيات |
|
زواجات الإنترنت.. غالبيتها لا تكلل بالنجاحالوفاق/ حسام رناسى/ مثلما نعلم بأن الأسرة هي نواة المجتمع، وإنّ أساس تكوينها الزوجين، وبذلك يكبر المجتمع وينمو أكثر في حال ازدادت حالات الزواج، وما ينجم عنه من تنامي آخر بالمقابل، لأسر، تشكل بتكاتف أفرادها وتماسكهم فيما بينهم، بنىً اجتماعية تحتية، يتم على إثرها توسع رقعة تربية وتنشئة أجيال على الخير والصلاح والوصول الى أسمى معاني تكوين المجتمعات كافة. |
ولكن، أن تنشأ حالات أخرى مغايرة، ترتبط بتكوين تلك الاسر وإقامة علاقات لا تمت بعادات وتقاليد المجتمع العربي والاسلامي بصلة، فهذا أمر يعد خطير للغاية، وأن وراءه تكمن أيادٍ غربية خبيثة تحاول الاصطياد في الماء العكر لتمرير مخططات وتنفيذ أجندات، بغية تدمير بنى هذه المجتمعات، والأخذ به وبشبابه الى مهاوٍ لا أخلاقية ولا إنسانية بالمرة.
ففي السنوات الاخيرة، خاصة في العالم العربي، باتت تنتشر ظاهرة الزواج من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بعدما حققت مواقع الزواج رواجا وقبولا متزايدا بين الكثير من الشباب والفتيات الباحثين عن شريك العمر، لكن في الوقت نفسه يرى آخرون أن زواج الإنترنت يكون فرصة لاحتيال أي طرف على الآخر. فقد صارت هذه المواقع تتعمد بنشر تجارب تروج لها على أنها ناجحة لرجال ونساء، قد تزوجوا عبر المواقع الخاصة بالتواصل الاجتماعي، وذلك لاستقطاب مشتركين جدد بغية الايقاع بهم واستغلالهم.
عزة فتحي أستاذة مناهج على الاجتماع بجامعة عين شمس، قالت: "إن هناك ما يعرف بـ "life style" (أو أسلوب حياة) بالنسبة للشباب حاليا ومنها ارتباط الشباب بمواقع التواصل الاجتماعي التي لا يستطيع الابتعاد عنها، وخلال دخوله على هذه المواقع يجد بها مواقع للزواج فيبدأ بتصفحها وأحيانا يجد ما يناسبه بها كشريك للحياة. وأضافت أن هذا الموضوع به الكثير من الخطورة، فهناك الكثير من الزيجات فشلت لأن الشخص أحيانا يضع صور مزيفة ويعطي بيانات غير بياناته. كما أشارت الدكتورة عزة إلى أن نجاح زواج الإنترنت في أوروبا وأمريكا لا يعني بالضرورة نجاحه في العالم العربي، فلنا نحن عادات وتقاليد تختلف عن عادات وتقاليد الغرب. من جانبها قالت الإعلامية التونسية، ليلى بن عطية موضحة بأن: "أغلب هذه الزيجات لا تكلل بالنجاح سواء منذ البداية أو بعد الزواج لأن عددا من الأشخاص يكتشفون أن البيانات المقدمة التي سجل بها الشخص في مواقع الزواج قد تكون بعيدة كل البعد عن الواقع"، مبينة أن "التواصل عبر الانترنت لا يعكس حقيقة الشخص فلا تتضح حقيقة الأشخاص إلا من خلال الالتقاء المباشر والتعارف والحوار والمواقف".ومن بيروت قالت ريا الشرتوني، الكاتبة الصحفية: إن فكرة الزواج عبر الإنترنت لاقت انتشارا واسعا لكن هذه الظاهرة لم تجد من يجري احصاءات حولها في العالم العربي والزواج عبر الانترنت له مساويء كثيرة حيث يوقع الشباب بالفتيات من أجل التسلية وهذا الزواج لاقى هجوما وخاصة في مصر حيث وصل الأمر الى تقديم طلبات إحاطة بشأن هذا الأمر في البرلمان المصري.
محمد ممدوح، لاجئ سوري، تعّرفَ على فتاة من الجزائر بواسطة الفيسبوك ثم خطبها، إلا أنه بعد عام تقريباً لم يكتب لهذه العلاقة النجاح وانفصلا عن بعضهما. أوضح قائلاً: “بالنسبة للتعارف عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي طريقة غير ناجحة خاصة في ما يتعلق بموضوع البحث عن زوجة، بحيث لا يتمكن الطرفان من التعرف على بعضهما البعض بشكل أفضل، فالصداقة العامة شيء، وأن يختار المرء زوجته شيء آخر، فمن الصعب اختيار فتاة من مكان مختلف، حيث لا يتسنى للشاب معرفة الفتاة بشكل دقيق أو التعرفّ على عائلتها إلا من خلال محيطها الاجتماعي. تقول ليليان عزت، الاختصاصية الاجتماعية، إن التعارف عبر مواقع الزواج معظمه مشبوه، ونصب يتعرض له ضحايا من الشباب، والفتيات، ولذلك فإن هذا التعارف يكون ناقصاً من ناحية المواصفات والطباع، وتكون المواقع بأسماء غير حقيقية وكثير من الأشياء المخالفة للواقع، ما يؤدي إلى نهاية حزينة. وطالبت بعدم الدخول إلى هذه المواقع، لأن مجتمعنا له ضوابطه وتقاليده في التعارف بين الجنسين، وبالتأكيد ليس بينها التعارف والزواج عبر الإنترنت، لأن العادات والتقاليد العربية الشرقية تختلف كلياً عن الوضع في الدول الغربية. أما شافع النيادي، مستشار العلاقات الأسرية في دولة الامارات العربية، فيقول: إذا أردنا أن يتم الزواج، يجب أن يكون الاختيار صحيحاً.. لذلك من أكبر المساوئ والمخاطر التي يواجهها بناتنا وأولادنا وينقلها لهم الإنترنت، هي تلك الأفكار الدخيلة علينا، وغير السوية، التي للأسف تلاقي قبولاً واسعاً لدى شبابنا، مثل مواقع التعارف للزواج.
الاختصاصية النفسية علياء الشحي أضافت قائلة: لا بدّ للجهات المختصة من دراسة العالم الإلكتروني جيداً لحماية الشباب، وأن تكون مواقع الزواج بتراخيص منها، لأن الزواج بهذه التطبيقات يكون سلبياً، لأنها قد تصبح شبكات لأهداف أخرى. وكذلك حماية الشباب من خطر العلاقات التي تنشأ عبر مواقع التواصل، وخاصة الفراغ النفسي والاجتماعي الذي يلاحق الشباب، خصوصاً في حالة وجود علاقة قوية بين الشباب وأسرهم، حتى تتم حمايتهم من العلاقات المشوّهة والتلاعب بمشاعرهم.
| الأکثر قراءة | الیوم | هذا الاسبوع | هذا الشهر |