رقم الخبر: 97479 تاريخ النشر: كانون الثاني 16, 2016 الوقت: 14:29 الاقسام: مقالات و آراء  
أمريكا ومحاولة جس نبض إيران

أمريكا ومحاولة جس نبض إيران

ليس من السهل اعتبار حادث دخول زورقين حربيين امريكيين مزودين بأسلحة خفيفة وشبه ثقيلة وعلى متنهما 10 عسكريين امريكيين، الى المياه الاقليمية الايرانية في الخليج الفارسي، حادثا عابرا وقع بسبب اخطاء تقنية دفعت بالظاهر الزورقين الى الدخول في المياه الايرانية، لوجود قرائن تشير الى وجود نية امريكية لجس نبض ايران من خلال هذا الحادث، قبل ايام من موعد تنفيذ الاتفاق النووي الذي وقعته ايران والقوى العالمية الكبرى.

لا نكشف سرا اذا ما قلنا ان جهات امريكية، وكذلك بعض الاشخاص في داخل ايران، كانوا ومازالوا يعتقدون ان ايران ستلين بعض مواقفها المبدئية والثابتة من السياسة الامريكية ازاء قضايا المنطقة، وخاصة ازاء القضية الفلسطينية، وازاء العداء الامريكي للجمهورية الاسلامية في ايران، بعد التوقيع على الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1، لأنها، اي ايران، ترى في هذا الاتفاق «الأمل الأخير» في رفع الحظر الامريكي الغربي الشامل المفروض عليها، ولا يمكن ان تفرط به مهما كانت الأسباب.

هذه الحقيقة اشار اليها قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله السيد علي الخامنئي، في اكثر من مناسبة، عندما اكد ان المفاوضات مع امريكا محصورة في الموضوع النووي لا اكثر ولا اقل، وان كل من يشطح به الخيال ويعتقد ان ايران بإمكانها ان تغير موقفها من امريكا، دون ان تغير الأخيرة سياستها العدائية من ايران، هو واهم او متواطئ.

رد الفعل الايراني السريع والحازم، على عملية جس النبض التي قامت بها امريكا مساء الثلاثاء 12 كانون الثاني/يناير في الخليج الفارسي، والمتمثل بضبط الزورقين الامريكيين على من فيهما فور دخولهما المياه الاقليمية الايرانية في عمق 3 كيلومترات، بعث رسالة واضحة وقوية الى من يهمه الامر في امريكا، ان ايران ليست في وارد مجاملة احد، حتى امريكا، «حرصا» على عدم اضاعة فرصة تنفيذ الاتفاق النووي، فسيادة ايران واستقلال قرارها فوق كل اعتبار.

الملفت ان امريكا حاولت، ان تمتحن ارادة قوات حرس الثورة الاسلامية، عندما كشرت عن انيابها من خلال تحركات عسكرية جوية وبحرية استفزازية غير مهنية استمرت 40 دقيقة، لثني هذه القوات عن عزمها، الا ان قوات حرس الثورة واصلت احتجاز الزورقين واقتادتهما الى جزيرة «فارسي»، رغم وجود حاملتی الطائرات الأمیرکیة «ترومان» والفرنسیة «شارل دیغول»، اللتان کانتا قریبتین من الموقع، ونجحت قوات حرس الثورة من احتواء الاجراءات الاستفزازية الامريكية ليعود الهدوء الى المنطقة بشكل كامل.

قوات حرس الثورة الاسلامية اعتبرت عملية جس النبض الأمريكية، بأنها تنم عن عدم مهنية، وطالبت الجانب الأمريكي بتقديم اعتذار، قبل اطلاق سراح العسكريين الأمريكيين، وهذا الذي كان، وتم اطلاق سراحهم في المياه الدولية، وتحت اشراف كامل لقوات حرس الثورة الاسلامية.

اعتقد ان امريكا تلقت الجواب الايراني، الذي جاء واضحا وقاطعا، وهو ان لا شيء يعلو على سيادة واستقلال ايران، وأن الاتفاق النووي ان كان مهما بالنسبة لإيران الا ان اهميته لا ترتقي الى اهمية السيادة والاستقلال، كما ان هذا الاتفاق، وإن كان الغرب يسوقه على انه حاجة ايرانية، فهو في المقابل حاجة غربية وأمريكية أيضا، فأمريكا ليس امامها الا احترام الاتفاق النووي، فهذا الاتفاق هو خيارها للتعامل مع ايران، وهذه الحقيقة عبر عنها الرئيس الامريكي ووزير خارجيته وكبار مسؤولي الادارة الامريكية، اكثر من مرة، عندما اكدوا، انهم ما كانوا ليتفاوضوا مع ايران لو كان بإمكانهم تدمير البرنامج النووي الايراني بالقوة العسكرية، لذلك يمكن تلخيص الجواب الايراني على عملية جس النبض الامريكية بعبارة قصيرة.. «ان عدتم عدنا».

 

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/7152 sec