رقم الخبر: 104545
هل حقاً إلتبس الأمر على أمريكا في سوريا؟
في محطتين مهمتين من جولته الاوروبية وتحديدا في لندن وبرلين، ادلى الرئيس الأمريكي باراك اوباما بتصريحين في غاية الاهمية حول سوريا، اثارا اهتمام المراقبين، لأنهما كشفا عن جانب كبير من سياسة واشنطن ازاء الحرب المفروضة على سوريا بعد خمس سنوات من اندلاعها.

التصريح الاول للرئيس الأمريكي ادلى به الى قناة بي بي سي البريطانية، والذي وصف فيه ارسال قوات برية الى سوريا من اجل اسقاط الحكومة  بـ «الخطأ» معتبرا الحل العسكري هو السبيل الوحيد لتسوية الأزمة السورية.

التصريح الثاني لأوباما، جاء في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مدينة هانوفر الألمانية، حيث اكد ان من الصعب جدا اقامة منطقة عازلة في شمال سوريا على الصعيد العملي.

بالتزامن مع هذين التصريحين للرئيس الأمريكي اوباما، اعترف وزير خارجيته جون كري بأن التمييز بين الإرهابيين ومسلحي المعارضة على ساحة القتال في سوريا غدا أكثر تعقيدا مما توقعته الولايات المتحدة.

وفي مقابلة معه نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت 23 أبريل/نيسان، تطرق كري إلى الوضع في حلب، مشيرا إلى أن المنطقة أصبحت معقلا لتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي المتصل بتنظيم «القاعدة»، لكن تعمل هناك في الوقت نفسه مجموعات معارضة تحارب القوات السورية النظامية.

ولكن رغم هذا الاعتراف الواضح، ناقض كري نفسه وفي نفس المقابلة عندما اعرب عن قلقه مما وصفه بـ «تعجل» موسكو ودمشق في سعيهما إلى القضاء على المجموعات الإرهابية على الاراضي السورية، كما أعرب عن «ريبة» واشنطن برغبة روسيا في محاربة الإرهاب في سوريا، مكررا المقولة الأمريكية إن الضربات الروسية تستهدف المعارضة المعتدلة.

من الواضح ان كري يعترف بوجود اراض شاسعة في سوريا بيد «داعش» و«القاعدة»، ويعترف بتواجد «المعارضة المعتدلة» الى جانب القاعدة في سوريا، ويعترف بصعوبة التمييز بينهم، الا انه ينتقد روسيا لأنها تستهدفهم، ولسان حاله يقول لا يجب مس القاعدة لأن مقاتليها يقاتلون الى جانب «المعارضة المعتدلة»، بينما الحقيقة التي تهرب منها كري هو ان مقاتلي القاعدة في تحالف وثيق مع المجموعات الإرهابية الأخرى التي تصنفها امريكا بأنها معتدلة، وهذا التحالف لم يعد سرا، وقد تم الكشف عنه من قبل قادة المجموعات انفسهم.

المراقب لتصريحات اوباما وكري وباقي اعضاء الإدارة الأمريكية، يعتقد للوهلة الاولى ان امر سوريا قد إلتبس على الأمريكيين، اما لسرعتها، او لتعقيدها، بينما الأمر ليس كذلك بالمرة، فأمريكا تعرف قبل غيرها لماذا شُنت الحرب على سوريا؟، وما هي اهدافها؟، وما هي الوسائل التي استخدمتها في هذه الحرب؟، الا ان الأمر الحقيقي الذي جعل التطورات في سوريا تلتبس على امريكا، هو صلابة محور المقاومة والجيش والشعب السوري ودخول روسيا في هذه الحرب الى جانب محور المقاومة، فالإنتصارات التي حققها هذا المحور، هو الذي احرق جميع الأوراق التي كانت بيد امريكا للعب بها في سوريا.

الحرب على سوريا لم يمر عليها عقود حتى يمكن ان ننسى يومياتها، فهذه الحرب بدأت قبل خمس سنوات ومازالت مستمرة، وكلنا يتذكر كيف كان الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته كري، يخرجون على الصحفيين بمناسبة او بدونها ليعلنا، ان ايام الرئيس السوري معدودة، وأن على الأسد ان يرحل.

امريكا والغرب كانا يرفضان اي دور لتركيا في الحرب المفروضة على سوريا، وكانا يغطيان على الدور التركي المدر في سوريا، عبر فتح الحدود امام التكفيريين الإرهابيين القادمين من اكثر من 80 بلدا في العالم، وكانا يغطيان على معسكرات التدريب التي اقامتها تركيا للتكفيريين، وعلى شحنات الأسلحة التي كانت تمولها السعودية وقطر والتي كانت تعبر الحدود التركية السورية، وهي تحمل الموت والدمار للسوريين، ولكن صمود محور المقاومة جعل امريكا تنقلب على حلفائها الاقليميين وتتهمهم بأنهم وراء انتشار «داعش» والقاعدة في سوريا.

آخر انجازات تركيا، تلك التي اعلنت عنها «داعش» مؤخرا، عندما كشفت عن القائمة المعروفة بـ «الحمراء»، وهي قائمة الدواعش  المستعدين لتنفيذ عمليات انتحارية، وجنسياتهم، وهؤلاء الإنتحاريون لم ينزلوا من السماء على سوريا، بل وفرت لهم تركيا كل التسهيلات من اجل الدخول الى سوريا والعراق، لقتل الشعبين السوري والعراقي.

القائمة «الحمراء» كشفت عن جنسيات الإنتحاريين القادمين من  أكثر من 70 دولة عبر العالم، وكانت الجنسية السعودية الأكثر عددا في قائمة «داعش» حيث بلغ عدد المنتمين إليها 579 تليها الجنسية التونسية بـ 559 ثم الجنسية المغربية بـ 240 ثم التركية بـ 212 ثم الجنسية المصرية بـ 151 ثم الجنسية الروسية بـ 141.

وأظهرت القائمة وجود 49 فرنسيا و38 ألمانيا و30 لبنانيا و26 بريطانيا و11 استراليا وسبعة كنديين وأمريكي واحد وموريتانيين ومالي واحد وكذلك النيجر وبنين.

لم يلتبس الأمر على امريكا في سوريا كما يوحي بذلك كري، بل هي الصفعات التي انهالت على مرتزقة امريكا وحلفائها في سوريا، جعلت الادارة الأمريكية تتلمس لهزيمة مرتزقتها الاعذار، كما يفعل اوباما.

 

Page Generated in 0/0052 sec