رقم الخبر: 185153
بعد عام على الإتفاق النووي
إبطال العقوبات وانفتاح عالمي وارتفاع الصادرات النفطية وحجم الإستثمارات في إيران
عام مضى على الاتفاق النووي بين ايران ودول (5+1)، عام شهد هجمة إستثمارية كبرى على السوق الايرانية، وتخلله العديد من الزيارات لوفود دبلوماسية، سياسية واقتصادية من كافة أقطاب المعمورة الى طهران، وسط حالة انفتاح غربية لا نظير لها، استقطبت رؤوس أموال ضخمة واتفاقات وصفقات عدة مع شركات أجنبية كبرى لتطوير قطاعات معينة، ومنها تحسين حصة ايران من الصادرات النفطية، والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة، فضلاً عن عودتها الى النظام المالي العالمي.

منصور: شركات كبرى تسعى لتوسيع إستثماراتها في إيران

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية اللبناني السابق عدنان منصور، في حديث لوكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء (إرنا)، ان ايران حصدت ايجابيات جمة من الاتفاق النووي بعد عام على توقيعه، موضحاً أنها أثبتت من خلال توقيعها على الاتفاق حسن نيتها، التي كانت تبديها دوماً وتؤكد عليها لجهة سلمية برنامجها النووي وعدم اضطلاعه بأهداف عسكرية.

ويرى منصور أن ايران استطاعت من خلال ذلك نزع الذريعة التي كان الغرب والأميركيون يتلطون خلفها من أجل التلويح بعمل عسكري ضد ايران، مؤكداً أنها أبطلت بتوقيعها على الاتفاق النووي ذريعة بيد الغرب، وأبطلت كذلك مفاعيل العقوبات التي فرضها الغرب عليها، مذكراً بأن العقوبات الاقتصادية على ايران بدأت مع بداية الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 ووصلت الى ذروتها بين عامي 2007 و2011، حيث كانت في تصاعد مستمر على مدار أربعة أعوام، الى أن أتى الاتفاق النووي وأوقف هذه العقوبات الغربية وأعطى صورة ايجابية عن ايران وحسن نواياها.

وإذ أكد منصور التزام ايران بالاتفاق النووي، أبدى تساؤلاً عما إذا كان الغرب التزم في المقابل بتعهداته، لافتاً في هذا الإطار الى أن العقوبات الأميركية لم ترفع بعد عن ايران، مشيراً الى أنه لا تزال هنالك عوائق مالية ومصرفية موجهة ضد ايران، سببها أن الغرب لم يخرج بالكامل بعد من العقوبات الاقتصادية على ايران.

ورغم ذلك، رأى السفير اللبناني السابق في ايران أن الاتفاق النووي أفسح المجال أمام دول غربية للتعاطي بإيجابية مع ايران، مستشهداً بتقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية، التي لطالما أكدت أن ايران تعمل تحت سقف النشاط المخول لها، كما استشهد أيضاً بجهود العديد من الدول الغربية التي تسعى الى توسيع نشاطاتها وعلاقاتها الاقتصادية والمالية مع ايران، مشيراً الى أن ايران تعتبر دولة كبرى في منطقة الشرق ولديها طاقة بشرية تبلغ 80 مليون نسمة، فضلاً عن إمكانات من الموارد الأولية، معتبراً ان كل ذلك يسيل لعاب بعض الدول لتفعيل علاقاتها الاقتصادية مع ايران، مشيراً في هذا السياق الى صفقة شراء مئة طائرة (ايرباص) بمليارات الدولارات وصفقة طائرات (بوينغ) ومشاريع إستثمارية أخرى في قطاعي الغاز والنفط، لافتاً الى أن توقيع ايران على الاتفاق النووي خلق حافزاً وتشجيعاً لشركات أميركية وأوروبية لتوسيع عمليات استثماراها المستقبلية في ايران، خالصاً الى أنه أمام ايران مستقبل زاهر لأن الشركات الأجنبية ترى منفعة كبيرة في عملها الاستثماري في هذا البلد.

 

وزنة: إيران تحصد إيجابيات عدة من الإتفاق النووي

وحول الايجابيات التي تحققت من ناحية مالية واقتصادية، يستشهد الخبير الاقتصادي اللبناني غازي وزنة، في حديث لوكالة (إرنا) بتقريري صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فيشير الى أن معدلات النمو الاقتصادي في إيران قدرت بـ5ر4 عام 2016، ويتوقع أن تبلغ 8ر4 عام 2017، مقابل معدل لم يتجاوز 3% عام 2015. وهو ما يرجعه وزنة الى عدة عوامل، منها تحسن الانتاج النفطي الايراني، حيث بلغت الحركة الانتاجية الايرانية -بحسب تعبيره- في هذا المجال 4 ملايين برميل يومياً عام 2016، مقابل 7ر2 مليون عام 2015، وكذلك حصل تحسن في حجم الصادرات النفطية للخارج الذي وصل الى أكثر من 7ر2 مليون برميل يومياً، فضلاً عن زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية التي ارتفعت لتبلغ 8 مليارات دولار عام 2016، مقابل ملياري دولار عام 2015.

وفيما يشير وزنة الى نقطة ثانية هامة تحققت وهي تمكن ايران من خفض نسبة التضخم الى 7 % عام 2016 بعدما كانت 15 بالمئة عام 2015، يلفت الى الاهتمام الكبير بالسوق الايرانية من قبل المستثمرين، والذي تجلى بتوقيع عدد كبير من الاتفاقات التجارية والاستثمارية من قبل شركات أجنبية أميركية وأوروبية وآسيوية، ومنها توقيع عقد مع شركة (بوينغ) لتطوير الأسطول الجوي الايراني بقيمة 8ر17 مليار دولار، ما يعني عودة الاهتمام من قبل الشركات العالمية بالسوق الاستثمارية والتجارية في ايران.

والى هذه الايجابيات، يضيف وزنة نقطة رابعة، وهي العودة التدريجية للقطاع المصرفي الايراني الى النظام المالي العالمي من خلال ما يجري من إصلاحات على هذا القطاع داخلياً، أو عبر التدفقات المالية الخارجية، وتحرير جزء من الأموال الايرانية المجمدة في الخارج، ما يؤشر -بحسب وزنة- الى بدء تعامل المصارف الأجنبية مع القطاع المصرفي الايراني.

كما يلفت وزنة الى خفض العجز في الميزانية العامة في ايران بنسبة 8ر1% عام 2016 من حجم الاقتصاد الايراني، مشيراً الى أن صندوق النقد الدولي يقدر ألا يتجاوز هذا العجز 3ر1% عام 2017، مقابل عجز 3% عام 2015.

ويتحدث وزنة أيضاً عن تعافي الريال الايراني بعد تحرره من الضغوط والعقوبات، معتبراً ان ذلك يجعله محور الثقة والاستقرار في أسواق النقد، خالصاً الى التأكيد بأن الاقتصاد الايراني بدأ يتعافى ويتحسن بشكل ملموس، وهو على طريق تحقيق إنجازات هامة في المرحلة المقبلة إن على صعيد الاستثمارات أو الاتفاقات أو الصادرات، فضلاً عن تحسن علاقاته المالية مع المصارف الخارجية.

Page Generated in 0/0047 sec