رقم الخبر: 210476
أمريكا وسراب إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران
لا يختلف اثنان على ان الجمهورية الاسلامية في ايران، تمكنت من افشال جميع المخططات الامريكية في المنطقة والرامية الى فرض «اسرائيل» ككيان «طبيعي» داخل المنظومة الاقليمية، الامر الذي اصاب سكنة البيت الابيض بالجنون وخاصة ساكنه الآن، دونالد ترامب.

منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران، لم تترك امريكا فرصة الا واستغلتها من اجل الجمهورية الاسلامية في ايران، واعادة ايران الى الحظيرة الامريكية، فقد بدأت منذ الايام الاولى بالتآمر على الجمهورية الفتية، من خلال تدبير انقلابات وبث الفتن القومية والمذهبية بين ابناء الشعب الايراني، وتوجت جرائمها ضد الشعب الايراني بتحريض الدكتاتور المقبور صدام حسين لشن عدوان  على ايران استمر 8 سنوات، وقفت جميع القوى الاستكبارية غربية وشرقية واذنابهما في المنطقة الى جانب صدام، وعندما فشلت الحرب أيضا، بدأت بفرض عقوبات اقتصادية ظالمة ضد الشعب الايراني شملت حتى الدواء.

عندما حولت ايران الحظر المفروض عليها بسواعد ابنائها من تهديد الى فرصة وفرضت نفسها كقوة اقليمية كبرى، دبرت امريكا و«اسرائيل» وعملائهما الاقليميين مؤامرة الجماعات التكفيرية، عبر النفخ في الفتن الطائفية، كما حصل في العراق وسوريا، من اجل استنزاف الجمهورية الاسلامية، الا ان مؤامرة هذه الجماعات وعلى رأسها «داعش» فشلت أيضا وخرجت ايران ومحور المقاومة منتصرين.

كل هذه الانتصارات والصمود الايراني اصاب الادارة الامريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب بالجنون، فأخذت تهدد بالخروج من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على ايران على خلفية برنامجها الصاروخي الردعي، الا ان العالم اجمع حتى حلفاء امريكا المقربين، لم يساير ترامب في مسعاه، واكد على التزام ايران  بالاتفاق النووي الذي اكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اطار ثماني تقارير.

اليوم وبعد فشل ترامب وادارته في الحيلولة دون تنامي شعبية ايران في العالمين العربي والاسلامي بسبب مواقفها المبدئية من القضية الفلسطينية ومن العصابات التكفيرية ومن الغطرسة الامريكية، وجد ترامب في بعض التجمعات والتظاهرات الصغيرة والمحدودة التي شهدتها هذه الايام بعض المدن الايرانية على خلفية قضايا اقتصادية ومعيشية، وهي تجمعات يمكن ان يشهدها اي بلد في العالم حتى امريكا، فرصة يمكن ان يسدد من خلالها سهامه نحو الجمهورية الاسلامية في ايران.

الملفت ان ترامب و«اسرائيل» وبعض الانظمة الرجعية في المنطقة اخذوا يصورون هذه التجمعات على انها قد تشكل فرصة للإنقضاض!! على الجمهورية الاسلامية، الامر الذي يكشف مدى يأس وعجز هؤلاء امام ايران وقوتها وتلاحم شعبها.

المضحك ما كتبه ترامب على موقع تويتر حول هذه التظاهرات، حيث قال: «هناك الكثير من التقارير بشأن مظاهرات سلمية لمواطنين إيرانيين سئموا من فساد النظام، وتبديد ثروة البلاد على تمويل الإرهاب في الخارج»، وأضاف: (الحكومة الايرانية يتعين أن تحترم حقوق شعبها، بما في ذلك الحق في الاعراب عن آرائهم. العالم يراقب).

ما يضحك في كلام ترامب هو دعوته الحكومة الايرانية الى احترام الشعب وحقه في ابداء الرأي سلميا، بينما ترامب يقيم علاقات استراتيجية مع انظمة دكتاتورية ورجعية وقبلية وأسرية تعيش خارج التاريخ، بل ويعلن جهارا نهارا ان امريكا مسؤولة عن امن هذه الانظمة المتخلفة.

ويقول ترامب أيضا ان ايران تبدد ثروتها في تمويل الارهاب، وفاته ان امريكا تدعم اكثر الانظمة الارهابية في العالم، بل انه الارهاب بعينه وهو الكيان «الاسرائيلي» الذي قام على الارهاب والقتل والترويع الذي طال شعبا بأكمله، وأن جريمة ايران من وجهة نظر ترامب انها تقف في وجه الارهابين الصهيوني والتكفيري، وهما وجهان لعملة امريكية واحدة.

اما عن تبديد الثروة، فهذا القول لا يحتاج للرد عليه، فالأنظمة القبلية التي يدافع عنها ترامب والتي لم تشهد طوال حكمها لا انتخابات ولاحقوق انسان ولا حرية تعبير ولا كرامة انسانية ولا..، دفعت لترامب في زيارة واحدة اكثر من 500 مليار دولار في تبديد للثروة تجاوز الاسراف الى حد الجزية.

وقوله وهو يخاطب ايران ان «العالم يراقب»!!!، لا ندري اي عالم يقصده، هل هو العالم الذي رفض وبنسبة كبيرة قرارت ترامب المتغطرسة والعدوانية مثل قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لـ «اسرائيل» او تهديده الانسحاب من الاتفاق النووي، او خروجه من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية؟، وهي مواقف اغضبت وأضحكت العالم اجمع على امريكا، لذلك نعتقد جازمين ان العالم الذي يقصده ترامب، المنبوذ من العالم، هو ادارته العنصرية والكيان الصهيوني وبعض اذنابه في المنطقة.

ان ما تشهده ايران، ليس الآن فحسب بل في كل مراحل تاريخ الجمهورية الاسلامية، هي مؤشرات واضحة على الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي التي يتمتع بها المواطن الايراني، وهي حقوق لا تخطر حتى بخيال الشعوب التي ترزح تحت حكم الانظمة القبلية التي يدافع عنها ترامب العنصري، وأن ايران اقوى الآن من اي وقت مضى، وأن كل ما يشاهده ترامب الا سراب يحسبه الضمآن ماء.

 

 

Page Generated in 0/0044 sec