تتمنى السعودية ببالغ الترقب اندلاع المواجهة بين طهران وواشنطن بعد أن تقوم الأخيرة بالاعتداء، ولا يبدو على الولايات المتحدة تلك الجرأة للقيام بذلك عدا عن أنها لا تريد التفريط بمزيد من مصالحها في نزاع ناري لا يحمد عقباه، ما تتمناه السعودية تريده «إسرائيل» بشدة خصوصاً وأن جفافاً قاسياً يصيب عروقها الاستراتيجية في المنطقة بعد أن خسرت ما بنته في الجنوب السوري على مدار سبع سنوات بمدة لا تتجاوز سبعة أسابيع، وأن تقدم واشنطن على الاعتداء فإن ذلك بالنسبة لتل أبيب طريق قصير تسلكه.
في لبنان ثمة من ينتظر وسط زحمة أمنية الرياض وما تريده تل أبيب، لذلك فهو يسوّف الحكومة كل يوم إلى غده، لعل أمراً ما يحصل وتنقلب الطاولة ويرجع النفوذ السعودي ليعيد له سطوة، أو نفوذ ضاعا في صندوق الانتخابات البرلمانية التي لم ترحم فريق موالاة السعودية وأعادتهم إلى حجم صغير جداً لا يمكنّهم من إشغال البلاد بالمناطحة، حتى ذلك التلويح بعصا التفجيرات والاغتيالات كطريقة لي ذراع الذي ورد على لسان السياسي اللبناني المناهض لكل من تكرهه السعودية، فارس سعيد، وإن تم تغليفه وتصديره بجمل التخوفات، لا يبدو قريباً إلى الواقع طالما أن قدرة الممولين ليست نافذة كما كانت سابقاً، بعد الكم الهائل من المجازفات بالحروب والخسائر الكبيرة على الأرض إذا ما تم النظر بالبعد الاستراتيجي لخارطة المواجهة العامة في المنطقة.
الرياح المقبلة تذهب بعيداً بتلك الأمنيات بعدما سجله ترامب على شكل موقف أميركي، واشنطن غير قادرة على إشعال المواجهة لذلك هي مستعدة للتفاوض، وإن مستبعداً، لكن المواجهة ستأخذ طرقاً أخرى غير تلك التي تتمناها السعودية وتريدها «إسرائيل» وتنتظر على هذا النحو قوى سياسية هنا وهناك لتحدد وضعية الاصطفاف، وطالما أن الأمر كذلك سيبقى حلفاء أميركا عالقين ولوقت غير محدد يستنزف النفوذ والقدرات دون مفر.