لقد انتشر فيروس كورونا في شمال ايطاليا منذ نحو الشهرين في منطقة لومباردي الايطالية ومركزها مدينة ميلانو .
وهناك معلومات متعددة حول بدء الانتشار ويعتقد انه بدأ عبر اصابة تاجر ايطالي كان قد قام بزيارة لمدينة ووهان الصينية . والاعتقاد السائد بصورة عامة ان منشأ انتشار الفيروس قد انتقل من الصين والذي امتد اليوم الى كافة انحاء اوروبا والعالم.
ان تداعيات الحظر الصحي الشامل في منطقة لومباردي وخاصة مدينة ميلانو ، كانت باهضة للغاية خاصة على المجال الثقافي والاقتصادي . ولايمكن اليوم مقارنة المدينة بما كانت عليه قبل أزمة الكورونا.
ان مدينة ميلانو تعتبر قلب الاقتصاد والصناعة والثقافة في ايطاليا وحتى اوروبا ، حيث اقيمت فيها العديد من المعارض الاقتصادية والثقافية في ايطاليا طوال السنوات الماضية ، ولكنها تحولت اليوم الى سجن كبير ومدينة للاشباح وتطبق عليها قوانين صارمة من الحجر الصحي .
لقد توقفت في هذه المدينة كافة النشاطات الصناعية والثقافية والاجتماعية والتجارية وفقد الكثير من الموظفين والعاملين مصادر رزقهم . وقد عمدت الحكومة الايطالية على تمديد الحظر الشامل المفروض حتى منتصف ابريل الجاري بعد ازدياد اعداد المصابين والمتوفين ، واصبح طلبة المدارس والجامعات يتساءلون متى يحين موعد عودتهم للدراسة واللقاء مع زملائهم و اساتذتهم والتي تتم اليوم عبر شبكات التواصل الاجتماعي؟
ان الشعب الايطالي شعر بالصدمة في بداية الحظر حيث تم منعهم من التواصل واللقاء والاجتماعات ، ولكنهم اضطروا للتكيف مع الوضع من خلال ممارسة العديد من النشاطات الجانبية داخل المنازل.
وقد وصف جانلو بريغوليا استاذ التاريخ السياسي في جامعة البندقية ، نشرته صحيفة (ال يست ) الايطالية ، الاوضاع الحالية بالقول، الاحداث التي وقعت في الاسابيع الماضية لم نكن نتخيلها حتى في احلامنا ، فالعادات التي اعتدنا على ممارستها قد اصبحت اوهاما، وقد ادركنا مدى ضعفنا واننا دخلنا في أزمة كارثية مليئة بالغموض . ان جيلنا ولاول مرة يشاهد نفسه في منعطف تاريخي ذو مستقبل مجهول.