اتخذت هذه الخطوة في ضوء إطلاع الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي بموقف الجمهورية الاسلامية الايرانية الرافض لأية مفاوضات جديدة وضرورة عودة أميركا الى الاتفاق النووي وإلغاء عقوباتها الجائرة أولا، ومن ثم الدخول في مفاوضات في إطار الاتفاق الحالي كما هو دون موضوعات أخرى.
إن المستجدات الخاصة بالاتفاق النووي التي استدعت قيام الأطراف الأوروبية بسحب مشروع قرارها الذي تخوّفت من التبعات التي قد يخلقها، لابد من أن تدفع هذه الأطراف الى الإقتناع بأن المماطلة في الموضوع لن يجدي نفعاً وأن عودة أميركا الى الاتفاق النووي وإلغاء عقوباتها السبيل الوحيد لتجاوز المرحلة الراهنة، وأن ايران لن تدخل في مفاوضات جديدة والعقوبات لا تزال مفروضة عليها، وأميركا التي خرجت من الاتفاق لم تبادر بعد الى العدول عن خطئها.
علماً بأن طهران بادرت الى تقليص تعهداتها الواردة في الاتفاق النووي رداً على تنصّل الأطراف الأوروبية والولايات المتحدة من تعهّداتها الملزمة وهي لم تكن سبّاقة في أية خطوة كما فعلت أوروبا وأميركا، والمنطق يحكم أن يعود المخطئ عن خطئه لكي يبادر الطرف الآخر الى ماينبغي له فعله.
وللعلم لابد من القول أن تحلّي الجمهورية الاسلامية الايرانية بضبط النفس خلال السنوات الأربع الماضية، كان سبباً جوهرياً في الحفاظ على الاتفاق النووي، والحؤول دون انهياره.
فإذا كانت الدول الأوروبية الثلاث و واشنطن تتوقع شيئاً من طهران لقاء سحب مشروع القرار من مجلس حكام الوكالة الدولية، فلابد لها ان تعلم أن العودة الى الاتفاق النووي والتعهدات، وإلغاء العقوبات سبيل لإسترضاء ايران، لتعود عن تقليص تعهداتها، ما يُفضي بالتالي الى إحياء الاتفاق من جديد.