رقم الخبر: 362520
الخبير فی الشؤون الإقليمية هادي سيد آفقهي لـ"الوفاق":
الكيان الصهيوني ليس جاهزاً لمواجهة عسكرية مع إيران
شهد الكيان الصهيوني إقامة انتخابات الكنيست تمخضت عنه نتائج جاءت باليمينيين المتطرفين الى سدة حكم كيان العدو الصهيوني، كما تشهد فلسطين تطورات مهمة لاسيما في الضفة ولبحث هذه التطورات التقت صحيفة الوفاق مع الخبير الشؤون الإقليمية هادي سيد افقهي وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيّم التصدّع في المجتمع الصهيوني في ضوء نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة؟

هذا هو احد عوامل فصل النسيج السكاني للكيان الصهيوني والتنوع والمفارقات غير التصالحية في هذه الدولة الغاصبة، لأنّ هؤلاء بثقافاتهم وقومياتهم المختلفة سيقدمون من أرجاء العالم ويجتمعون في مكان واحد بالارض المحتلة ويرون أنّ البعض القادم من أوروبا استحوذ على المناصب المفصليّة ويليهم يهود السفارديم في المرتبة الثانية في حين يُستخدم يهود الفلاشا في الشؤون الخدماتية والتافهة. المذهبيون المتطرّفون المنتمون إلى اليمينيين أيضاً الذين يحظون بدعم جناح نتنياهو هم مستاؤون من الوضع الموجود في معارضة اليهود العلمانيين. إلى جانب هذا يعتبر يهود ناطوري كارتا أساساً تشكيل الدولة اليهودية قبل ظهور الماشياح أوالمنقذ الموعود لاغياً وغير شرعياً ويعتقدون أنّه لا ينبغي أن يشكّل اليهود دولة في العالم بعد التشرّد في صحراء سيناء. ولذلك يقيم هؤلاء تحت يافطة "أنا يهودي ولكن لا أعترف بدولة إسرائيل" المظاهرات في أنحاء العالم وفلسطين المحتلّة حيث يواجهون الممارسات القهرية والعنيفة. هذا فيما انه مع احتدام الاشتباكات بين فصائل المقاومة الإسلامية والجيش الصهيوني الغاصب نشاهد تصاعد قوّة ومكانة المقاومة الإسلامية بين الشباب الفلسطينيين وتوازن قوّة الردع للمقاومة الإسلامية. هذا تسبّب في أن يذهب بعض الضباط الأمنيين للكيان الصهيوني إلى الاعتقاد بأنّه إذا سار الوضع كما هو الآن فسيتّجه الكيان الصهيوني إلى الزوال.

هل هذا يعني أنّ المجتمع الصهيوني يؤول نحو العنف والتطرّف؟

إنّ الكيان الصهيوني بحدّ ذاته كيان قائم على الفصل العنصري والعنف. سبب هذا الكلام هو دراسة وضع العرب المتواجدين في المناطق المحتلّة عام ١٩٤٨. إنّهم ورغم أخذهم بطاقة الهوية والعيش في المجتمع الصهيوني إلّا أنّهم ما زالوا يعانون اللامساواة والتمييز العنصري. إنّ الصهاينة لا يرأفون حتى على العرب الموجودين منذ ١٩٤٨ وينظرون اليهم نظرة عنصرية. كما أخذ اتيمار بن غفير وسموتريش عهداً من نتنياهو بطرد عرب ٤٨ من الأراضي المحتلّة وينبري لهذا الفعل بتشكيل قوة خاصة. هذا يجري في حين يصف بني غانتس، وزير الأمن الحالي للكيان الصهيوني، هذه القضية بالكارثة. وكلّما يمضي هؤلاء في اتّجاه التطرّف تكثر نسبة تحالفهم وبهذا الوصف ستزيد نسبة هشاشة تحالفهم.

مع تطرّف أشخاص مثل بن غفير وسموتريش، هل يسعى هذان وراء حرب جديدة مع قوات المقاومة داخل فلسطين وخارجها؟

هؤلاء ليس بإمكانهم إرباك المعادلة الرئيسة، والخط الرئيس هو الصمود أمام المحتلّين. إلّا أنّ هذا الأمر من شأنه أن يزيد من تصعيد التوتّر الأمني داخل الكيان الصهيوني. إنّ الصهاينة ورغم مواجهتهم فصيلة واحدة في "سيف القدس" والمعركة الأخيرة "وحدة ساحات"لم يتمكّنوا تحمّل ذلك وعرض نفتالي بينيت على مصر أن تتوسّط وتمكّن الجهاد الإسلامي من فرض شروطه على الصهاينة. علما ان إسرائيل تنصلت عن الكثير من التزاماتها. ونشاهد هذه القضية في الضفة الغربية أيضا. اذلم يتوقع الصهاينة تسليح الضفة الغربية ولم يخطر ذلك حتى في أحلامهم. ومنذ أن أوصى سماحة قائد الثورة الإسلامية بتسليح الضفّة الغربية كان الجيش الصهيوني المدجّج بالسلاح كلما اراد الهجوم والدخول الى نابلس أوجنين أوبقية مدن الضفة الغربية يواجه مقاومة الشباب الفلسطيني المسلحة المستميتة. ورغم التعاون الأمني واسع النطاق بين الدولة ذات الحكم الذاتي والكيان الصهيوني، والتي كانت تضع معلومات عن هؤلاء المقاومين تحت تصرّف الكيان وتلقي القبض على بعضهم في الضفّة، إلّا أنّ قوّة المقاومة آخذة في التصاعد في الضفّة. هذا فضلا عن العمليات الاستشهادية والشخصية في الضفّة الغربية التي يقوم بها شباب فلسطين بين الحين والآخر وهي مروّعة جدّاً للصهاينة. وتكثيف مثل هذه العمليات أفرز نوعاً من الهجرة العكسيّة والشعور بانعدام الأمن في المناطق المحتلّة خاصّة بين المستوطنين الصهاينة. وفي حال تسنّم بعض الأشخاص من الجناح اليمين بعض الحقائب الوزارية فهذا سيتحوّل إلى كارثة.

كيف تقيّم مدى هشاشة التشكيلة الحالية بقيادة نتنياهو؟

إنّ نتنياهو يملك خبرة أكثر من بنيت ويائير لابيد في إدارة الأزمة. نتنياهو تحيطه تعقيدات خاصّة وتختلف أولوية الكابينة بينهم. يسعى نتنياهو حالياً إلى تكريس وضعه حتى يستخدم حصانته الدبلوماسية في سياق ملف الفساد المالي لكي يرسّخ مكانته في الكيان كشخص سياسي وذلك من أجل أن يجد منجاة للهروب من ملف فساده الاقتصادي. علما ان نتنياهو نفسه على دراية بأنّ هؤلاء أشخاص شريرون وخطيرون وإذا اتّخذ الأمر طابعاً أمنياً شديدا فهذا يمسّ استقرار الكيان ويخل بالمعادلات. قد يعطي نتنياهو هؤلاء حقيبة وزارية ولكن يمكن احتواء أوتحييد بعض القرارات والاقتراحات التي تصدر من هؤلاء الأشخاص. من المرجّح أن يكون عمر تشكيلة نتنياهو في هذه الفترة أطول من التحالفين السابقين (نفتإلى بنت ويائير لابيد) في ظلّ الشخصيّة السياسيّة التي يحملها وهذا إلى حدّ كثير يتوقّف على الحلفاء والمؤتلفين معه. وأخيراً يبدي هؤلاء المحاباة إلى حدّ ما ولكنّهم مثل المياه وراء السد إذا بلغت طاقته الاستيعابية الحدّ الأقصى يتحطّم ويمكن ان يتخلوا عن نتنياهو. وفي ذلك الوقت على نتنياهو أن يقوم بتعديل التشكيلة الوزارية وسيستعصي عليه الأمر. إذ حينما كان نتنياهو يبحث عن ابرام التحالف مع هذه المجموعات اليمينية المتطرّفة لم يكن هناك أحد يستطيع الائتلاف معه وهؤلاء يبيّتون لنتنياهو المخطّطات ويحاولون وضعه في المأزق بغية تحقيق مآربهم.

منذ سنوات وأدرج قادة الكيان الصهيوني التخويف من إيران ضمن أدبهم السياسي ولنتنياهو سجل طويل في هذه القضية،هل تنزلق المجابهة بين إيران والكيان الصهيوني إلى مواجهة عسكرية أوتبقى عل مستوى الحرب الاستخباراتية؟

إنّ المواجهة العسكرية تتطلّب أرضيّتها الخاصة. حالياً ليس الكيان الصهيوني في موقع يمكّنه من امتلاك جهوزيّة لازمة لمواجهة عسكرية مع إيران وإنّما يتحقّق هذا الأمربالمواكبة والتعاون الأميركي الشامل. لكن أميركا ليست في وضع تتمكّن فيه من إبداء هذه المسايرة خاصة في ظلّ صعود الجمهوريين إلى السلطة مرّة أخرى والعودة المجدّدة لترامب وفشل الديمقراطيين في الانتخابات. وفي ضوء وجود مختلف الأمور بالعالم منها أزمة الطاقة وأزمة أوكرانيا وأزمة تايوان و...الآن يشعر الأروبيون بالأمتعاض من أميركا إزاء انفعالها وأداءها المتراجع في أزمة الطاقة وحرب أوكرانيا. وزيارة ماكرون إلى أميركا كانت أيضاً لتوجيه رسالة النقمة الأوروبية حيال أداء أميركا في قضية أزمة أوكرانيا. إنّ أميركا هذه التي تمتلك ٤٥ قاعدة في المنطقة مع أكثر من ١١٠ آلاف جندي تعلم ان كل إمكاناتها في المنطقة ستدمر اذا ارتكبت خطأً استراتيجياً. يمكن تصفير افتراض اندلاع حرب ومجابهة عسكرية وذلك في معادلاتهم والأخذ بعين الاعتبار مكانة إيران. ولكن هذا ليس مستحيلا لأنّه لا يستبعد أيّ شيء في عالم السياسة ويمكن إسقاط الخيار العسكري مع هذه الإرهاصات. وستتواصل الممارسات الإرهابية والتدميريّة ضد إيران من جانب نتنياهو وسيستغل الأجواء الفوضويّة وأعمال الشغب الحالية لصالحه ويستعملها تكريساً لنفسه في سياق ضخّ الأمل في المجتمع. يسعى نتنياهو وراء العمليات السريّة. سبق وأن ردت إيران على إجراءات الكيان الصهيوني ولكن العمليات السريّة ليست كذلك حيث لا يقدّم الجانبان معطيات ومعلومات عن اجراءاتهما. يجب الإقرار بأن موضوع الرهاب من ايران قد فقد بريقه. وشاهدنا في مونديال قطر كيف واجه الكيان الصهيوني فضيحة مجلجلة عندما كان يواجه مراسل قناة كان ١٢ نظرات الكراهية الشعب ليس فقط من العرب والمسلمين بل أيضا الأوروبيون والأميركيون والآسيويون. حتى كان هناك بين الامريكيون من يحمل بيده العلم الأميركي وبيده الأخرى علم فلسطين. عزلة الكيان الصهيوني كانت جليّة في مونديال قطر الى حد أرغم الصهاينة على مغادرة قطر. وعبّر أحد المراسلين عن المنتخب الفلسطيني بالمنتخب الحاضر والغائب. وهذا يعني المنتخب الذي لا يحضر في هذه المباريات ولكن اسم وذكرى مظلومية فلسطين تبقى حيّة في ضمير المتفرّجين. قد يبدأ الصهاينة بفبركة الأكاذيب وبثّ الكراهية ولكن يختلف الواقع والحقيقة عن صورة الدعاية والأجواء الافتراضية. إنّهم كانوا على قناعة بقضيّة التطبيع إلى درجة ان الأمر التبس على الصهاينة أنفسهم وانطلقوا وجاؤوا إلى قطر مع الثقة بالنفس وارتياح البال وظنّوا أنّه بمشروع التطبيع مع الدول العربية تنجذب اليهم الشعوب العربية، لكن الصهاينة أصبحوا مرغمين على مغادرة قطر في ظل الأوضاع المزريّة التي واجهوها. والصهاينة أيضاً استاؤوا واغتاظوا من القطريين وأعرب القطريون عن الرغبة في تحدّي الصهاينة لقتل شيرين ابوعاقلة.

 

Page Generated in 0/0046 sec