printlogo


رقم الخبر: 359626التاریخ: 1401/7/10 17:34
كان على حزب الله التوجّه إلى محكمة الشعب في ملف مكافحة الفساد
بشرى الخليل تتحدث لـ الوفاق عن سبل حل ملف الفساد في لبنان:
كان على حزب الله التوجّه إلى محكمة الشعب في ملف مكافحة الفساد
تعقيباً على حوار أجرته صحيفة الوفاق الدولية مع الشيخ نعيم قاسم منذ مدّة ليست بالبعيدة، تحدّث فيه عن ملفات عدّة من أبرزها الوضع الداخلي في لبنان وقضايا مواجهة العدو الصهيوني والحصار الجائر، وملف مكافحة الفساد الذي تبنّاه حزب الله والمقاومة اللبنانية، أجرت صحيفة الوفاق الدولية حواراً مع المحامية بشرى أيوب خليل، تحدّثت فيه عن جهود حزب الله وأهميتها في مكافحة الفساد بالنسبة للجانب الداخلي في لبنان، كما تلقّفت بعض العثرات التي تشوب بحسب رأيها مشروع حزب الله لمكافحة الفساد.

وأكد سماحة الشيخ نعيم قاسم في حواره مع "الوفاق" حول مشاريع حزب الله بشأن حلّ ملف الفساد في لبنان، وأن الحزب لديه برنامج للعمل في داخل الحكومة وداخل الدولة. وهو يحارب الفساد ويعطي أيضاً تجربة رائدة ومهمة في نظافة الكف، لكن عندما نصل إلى محاربة الفساد لا بُدّ أن نمرّ عبر القضاء بأن نشكو إليه من أجل أن يحاسب. المشكلة في لبنان أن القضاء إجمالاً لا يحاسب، فتبقى قضية الفساد قضية عالقة ومستحكمة. والأمور الأخرى التي لها علاقة بالقوانين والنشاطات أيضاً ندعو لها ونعمل لها، لكن في بعض الحالات حتى حلفاءنا لا يوافقون على بعض آراءنا. فتتعقد الأمور وتتوقف. ليس الحل بيدنا، نحن جزء من مجموعة، نحن جزء من الحل. إذا لم يوافق الآخرون معنا يتعقد الحلّ وإذا وافق الآخرون يحصل هناك نتيجة.

آمال كبيرة على ملف مكافحة الفساد

وتعقيباً على تصريحات سماحة الشيخ نعيم قاسم، استهلّت بشرى الخليل كلامها بالقول: تعرّفت شخصيا على الشيخ نعيم قاسم، وله مكانة وتقدير عال بالنسبة لدي، لقد قرأت الحوار الذي أجريتموه معه ، وكانت كافة الآراء التي قدّمها محترمة وموضع تقدير، لكن لدي بعض الملاحظات على كلامه بشأن ملف الفساد في لبنان، والصراحة لقد كان سؤالكم له محرج بهذا الشأن، لاسيما أن السيد نصرالله كان قد طرح "محاربة الفساد" كشعار رئيسي لحملته الإنتخابية في عام 2018، وهو ما تسبب بإحراج كبير لحزب الله فيما بعد لأن المواطنين عقدوا آمالا كبيرة على هذا الأمر الذي لم يتحقّق بشكل جيد حتى الآن في كافة لبنان، كما أن أحد الشخصيات السياسية النافذة في كافة أركان السلطة سواء كان في الحكومة أو مجلس النواب أو في تحالفاتها، وهي على حلف مع أكبر شخصيتين وتيارين في السلطة، المتمثلين بـ تيار الحركة الذي يترأسه دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، والتيار الوطني الحر الذي يمثله في السلطة فخامة الرئيس ميشال عون، حيث عقدت الناس آمالا كبيرة أن تغيرا ما سيحدث بشأن ملف الفساد الذي تبنّاه السيّد نصرالله.

منجزات لم تظهر على الأرض

الخليل ترى أن منجزات حزب الله في مجال مكافحة الفساد رغم كثافتها وجدّيتها لم تظهر على الأرض بشكل جيد، وتضيف: في الواقع أصيب المواطنين بصدمة فيما بعد لعدم تحقّق ونجاح مشروع محاربة الفساد، أنا أتكلم بكلّ موضوعية وصدق، فيما بيننا نتكلم بهذه المواضيع ونكشف عنها دون أي مجاملة ورادع، في حين أننا نتحفّظ أمام الغريب في الخوض بمثل هذه الملفات حتى لا يسوء إستخدام مثل هذه الأزمات، لهذا نتحدث أمامكم كايرانيين بقلب مفتوح لأن حالنا وحالكم هو حال واحدة ومشتركة، ونعلم الى اي درجة ايران معنية بلبنان وكم هي معنية بمدّ يد المساعدة على الرغم من وجود أشخاص في السلطة عندنا بلبنان ليست أهلا لمدّ يد المساعدة لها، إلا ان ايران ترى الجانب الآخر في لبنان المتمثل بهموم الشعب ومعاناته، على أية حال، إصطدم السيد نصرالله ليس بكثرة الفاسدين الذين يعلم بوجودهم في البلاد، إنما لأن أحد أكبر حلفائه في الدولة متورط بشكل كبير جداً في ملفات الفساد، حيث يصل الفساد الى عشرات المليارات، ناهيك عن السطو على أراضي المشاعات والسطو على أملاك الناس، ومحاصصة الناس في مشاريعهم، ما أريد قوله كرأي شخصي، في حال كنت مكان السيد نصرالله كنت سأسير في هذا المسار حتى آخره، أي مسار محاربة الفساد.

تجميع ملفّات الفساد

وعن سبب عدم تمخّض جهود حزب الله عن نتائج على الأرض في مجال مكافحة الفساد في لبنان بحسب ما تراه، تقول المحامية اللبنانية: ما قام به السيد نصرالله هو تكليف عضو في مجلس النواب فعال ونشيط ومتمكن وبمساعدة جهاز كبير في الحزب لتجميع ملفات الفساد والتحقيق بها وتلقفها جميعها، لهذا صرّح السيد حسن فضل الله في عدّة مناسبات بأننا قمنا بتجميع ملفات فساد قد تودي بالعديد من الشخصيات الى السجن، من دون شكّ تم تجميع هذه الملفات مع الوثائق المطلوبة كافة، فنحن كمواطنين على علم بقضايا الفساد هذه إلاّ أننا لا نمتلك وثائق لإثباتها، إلاّ أن هذه الملفات تجمّعت ونُظمت بشكل منسّق وقانوني من قبل حزب الله، بمسؤولية السيد حسن فضل الله الذي كان مكلفا من قبل الحزب.

وتكمل موضحة: السيد فضل الله يقول بأننا سلّمنا الملف الى القضاء، بعد ذلك يقول أيضاً، إلاّ أن القضاء فاسد، هذا الكلام كان مسيئا بشكل كبير للحزب وللسيد فضل الله على حدّ سواء، ولكن أريد أن أؤكد أنه لا يوجد أي شيء يمس سمعة السيد حسن نصرالله، فهو معروف في أواسط الناس والشعب يحبّه.

بعض العثرات

هنا تتلقّف الخليل بعض العثرات بحسب رأيها بشأن الأسلوب الذي اتبعه حزب الله في مجال حلّ ملف الفساد الشائك في لبنان، وتقول: ولكن عندما قال السيد فضل الله أنه قام بتسليم ملفات الفساد الى القضاء، ومن ثم قال بعدها بأن القضاء فاسد، ما الذي فعله واستفاد منه حينها بهذا الكلام، فلماذا سلّم الملفات الى القضاء اذا كان على علم بأنه فاسد؟ أنا أقوم بنشر هذه الملفات أمام القضاء الحقيقي المتمثل بالشعب، عندما أعجز عن فعل شيء قانونياً أقوم بنشره أمام الرأي العام عملياً، وأقوم من خلال الأجهزة الرسمية بمخاطبة الشعب وإطلاعه على أن هؤلاء هم الفاسدين وهذه ملفاتهم، هؤلاء هم الذين نهبوا أموالكم، هذا وحده كاف لحتى يقوم بردعهم ووضع حدّ لفسادهم.

ورغم أنها سلّطت سوطها على البعض في جهاز القضاء بشأن تواطئ بعض العاملين فيه مع الفاسدين في السلطة، إلاّ انها تركت بعض الأبواب مشرعة بشأن حلّ هذا الملف المتشابك، وتقول: الى أي قضاء إتجه فضل الله؟ الى القضاء الموجود في النيابة المالية بالحكومة، التي تتلقى شكاوى كهذه في العادة، رئيس النيابة هو قاض ينتمي الى ذات البيئة الفاسدة التي تحدّثنا عنها فيما سبق، وبعيدا عن الطائفية، هذا المنصب يكون بيد شخص من الطائفة الشيعية بحسب التقسيم الذي وضعه الراحل رفيق الحريري للمناصب في البلاد، فالتقسيم في المناصب يقوم على هذا الأساس، حيث تنقسم حصص المدراء بين الطوائف بالتساوي في مؤسسات البلاد، ولكن لا يوجد منصب ثابت لطائفة معينة، إنما تقسيم بين الطوائف كافة، وكان للأمريكان والصهيونية العالمية دور كبير في إرساء تقسيم لبنان ومؤسساته بهذا الشكل، ولكن المدعي العام المالي هو حصّة شيعية، يعني الذي يقوم باختيار الشخص المناسب لهذا المنصب هو الرئيس بري، وحزب الله هو الذي سلّم الرئيس نبيه بري هذه المسؤولية وتركها له، بما معنا أنه سلم رقبة الطائفة الشيعية الى بري، لهذا أخطأ حزب الله بإرسال الملف الى القضاء إذا كان يعلم بأنه فاسد، فكان عليه أن يضغط على بري أيضاً ويخبره بأن ملفات الفساد هذه يجب أن تظلّ مفتوحة، ولابد من علاجها، فكان على الأقل سيرغم هذا الأمر نبيه بري للضغط على الفاسدين من حوله لردعهم ووقف عمليات فسادهم المستمرة.

صدمة الرأي العام

وتوضّح مضيفة: لهذا لقد تورّط حزب الله في ورطة كبيرة أمام الرأي العام، حيث إنصدم الأخير من هذا الأمر، ذلك لأن ثقة الرأي العام بالسيد نصرالله كبيرة، فعندما يعد الناس بأنه سيحقق شيئا ما أو يرفع شعارا ما كان يتحقّق ويتم تنفيذه على الأرض، فهو عندما وعد بأنه سيقوم بتحرير أراضينا من دون قيد أو شرط قام بذلك ، وحرّر الأراضي المحتلة من دون قيد أو شرط، وحرر ثروتنا الوطنية دون قيود، جميعنا نثق به، ولكن بالداخل خاب أملنا جميعا بأنه لم يتمكّن من حلّ ملف الفساد خصوصاً أن شؤونه كافة تحدث مع حليفه الرئيسي.

في الختام تنتقد "وإن كان بلهجة عطوفة مُبطنة بمشاعر الإحترام له" سماحة الشيخ نعيم قاسم، وتقول: بحسب كلام الشيخ نعيم قاسم بأن القضاء عاجز عن محاسبة الفاسدين لأنه فاسد، هذا الكلام غير دقيق بالكامل، حيث يتواجد أشخاص شرفاء ووطنيين في القضاء ويمكن عزل أشخاص ووضع آخرين شرفاء بدلا منهم في مثل هذه المناصب لحلّ هذه الأزمة، أو يمكننا بدعم أحد القضاة الشرفاء بكل الإمكانيات ونقوم بحمايته وتشجيعه على محاسبة جميع الفاسدين، حتى لو كان المدان منا وفينا، وحتى لو كان إبني، وأنا على يقين بأن السيد نصرالله حتى لو كان أقرب الناس له متورطين فرضاً بالفساد لكان دعا فورا الى محاكمته دون أي إنحياز، لأن السيد لا يتوانى عن تسهيل كافة الترتيبات لمحاسبة الفاسدين.


رابط الموضوع: http://old.al-vefagh.ir/News/359626.html
Page Generated in 0/0053 sec