printlogo


رقم الخبر: 362495التاریخ: 1401/9/18 19:51
محلل سياسي فلسطيني للوفاق: إنتفاضة مسلحة شاملة ستنطلق من الضفة الغربية
محلل سياسي فلسطيني للوفاق: إنتفاضة مسلحة شاملة ستنطلق من الضفة الغربية
*عام 2021 هو العام الذي شكّل محطّة مفصليّة في تأريخ العمل المقاوم في الضفة

الوفاق/خاص/مصطفى خرم آبادي

ربما الناس قد تعوّدوا سابقا على إستماع أخبار الإشتباكات مع العدو الصهيوني حصراً من غزة ولكن اليوم يسمعون أخبار إشتباكات عنيفة ومسلحة في الضفة الغربية. كيف ولماذا إنطلقت هذه الإنتفاضة المسلحة؟

فبعد الإجرام الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، حيث إستمرّت عمليات القتل وزيادة الإستيطان في الضفة الغربية وإقتحامات يوميّة وتدنيس المسجد الأقصى المبارك وهدم البيوت والإعتقالات، إنطلقت الإنتفاضة المسلحة في الضفة الغربية وفي كافة انحاء الأراضي المحتلة، وحول هذا الموضوع كان للوفاق لقاء خاص مع أدهم إبراهيم أبوسلميّة، المحلل السياسي الفلسطيني ومغرّد تويتري شهير.

وفي اللقاء أشار أبوسلميّة، لا شك أنّ الواقع في الضفة الغربية، واقع معقّد بعد 15 عاماً تقريبا من محاولات السلطة الفلسطينية والإحتلال الصهيوني هناك لإضعاف المقاومة، لكن خلال هذه السنوات فشل الإحتلال و فشلت السلطة في أن تقدّم نموذجا يمكن التعايش معه.

*عمليات القتل وزيادة الإستيطان في الضفة تستمر

إستمرّت عمليات القتل وزيادة الإستيطان في الضفة الغربية وإقتحامات يوميّة وتدنيس المسجد الأقصى المبارك وهدم البيوت والإعتقالات، ولاشك في أنّ المواطن الفلسطيني وخاصة الجيل الفلسطيني الجديد يراها وينظر الى نفسه وهو مكبل اليدين وغير قادر على مواجهة هذا العدوان الصهيوني السافر والمتواصل منذ عام 2006 وحتى يومنا هذا، حيث قدّمت الضفة الغربية أكثر من 1300 شهيداً وقدّمت أيضاً آلاف المعتقلين والمعتقلات على الفترات المتفاوتة.

وكان يحدث ذلك وسط حالة من الصمت و محاولات المواجهة والإشتباك مع الإحتلال الصهيوني ولكن البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية كانت للأسف الشديد تتعرض باستمرار للإستهداف والملاحقة وتجفيف المنابع سواءاً من قبل الإحتلال أو من السلطة الفلسطينية حتى كان عام 2021 الذي بتقديري هو العام الذي شكّل محطّة مفصليّة في تأريخ العمل المقاوم في الضفة الغربية عندما إنطلقت معركة سيف القدس ورأى الجميع كيف أن غزة إنتفضت وهبّت لنصرة المسجد الأقصى المبارك وحيّ الشيخ جرّاح المهدّد أهله بالتّرحيل بينما الضّفة الغربيّة عاجزة.

 كانت تلك نقطة البداية والإنطلاق من الجيل الجديد الذي كفر بكل أشكال التعايش وإمكانيّة السلام مع الإسرائيلي.

*الفعل المقاوم معظمه يخرج من شباب في بداية العشرينيات

لا نموذج تعايش موجود في الضفة الغربية ولا في المقابل هناك حالة إشتباك وحالة مقاومة ولذلك نحن نرى اليوم الفعل المقاوم في معظمه يخرج من شباب وهم في بداية العشرينيات من العمر، هم الّذين وُلدوا في إنتفاضة الأقصى. هم الّذين تربّوا على أمجاد ذكريات قادة المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية ولكنّهم وجدوا أنفسهم غيرقادرين على إكمال هذا الطريق وبالتالي كان هنا إتخاذ القرار. أضف إلى ذلك أنّ المقاومة الفلسطينية وضعت نصب أعينها مسألة تفعيل الضفة الغربية وأنّ من دون تفعيل الضفة الغربية والمقاومة هناك لايمكن أن تكون قادرة على إيلام الإحتلال الإسرائيلي وإيجاد معادلة ردع صحيحة فالجميع كان يتفاعل ويتحرّك، المقاومة من طرف والشباب المقاوم من طرف. وأيضا كانت محطة أخرى مهمّة لايمكن تجاهلها وهي عامي 2015و 2016 عندما هبّت إنتقاضة القدس ولكن هذه الإنتفاضة ما مَيَّزها في تلك الفترة هو الفعل المقاوم الفردي من جانب ومن جانب آخر إستخدام الأدوات البسيطة للدهس والطعن وهذا الفعل لم يكن ذوتأثير كبير وبالتالي من الواضح أنّ الجيل الجديد والنموذج الجديد من الفعل أكثر تنظيماً و إستعداداً لتضحية وشهادة ومن الواضح أيضا لديه قرار بأن يواجه الحديد بالحديد وأن يواجه الإحتلال الإسرائيلي بما يفهم هذا الإحتلال ولذلك هوبحث عن السلاح وحاول توظيفه في مواجهة الإحتلال و مقارعته ولذلك نرى اليوم هذا النموذج يتطوّر والمعروف أنّ الدم إنّما يُنتج دماً.

* 170 شهيداً منذ بداية هذا العام في الضفة

بالتالي نحن نتكلّم عن الضفة الغربية قدّمت 170 شهيداً منذ بداية هذا العام. صحيح أنّ معظم الشهداء قتلهم الإحتلال الإسرائيلي وتعمّد إعدامهم ولكن التجربة تقول أنه فشل فشلاً ذريعا وحالة المقاومة تتمدّد وهي تنتقل من مدينة إلى مدينة بصورة واضحة جدا وفي كلّ لحظة يتمكّن فيها الشباب من الوصول إلى هذا الإحتلال ويقومون بإيذاءه وإيقاع العدد الأكبر من القتلى في صفوفه منذ بداية العام لدى الإحتلال الإسرائيلي وهو حوالي 35 قتيلاً وهذا رقم كبير مقارنة بالسنوات الماضية من الضفة الغربيّة ويعكس حالة الإصرار على مواصلة المواجهة والتحدّي مع الإحتلال الصهيوني.

هل أنتم كفلسطينيين كنتم تتوقعون سابقاً إنطلاق هذه الإنتفاضة في الضفة الغربية ؟

يعني التوقعات و الإرهاصات كانت موجودة. الضفة الغربية كانت لها جولات تسعى من خلالها لتحقيق هذه الإنتفاضة ولكن كما قلت سابقاً بأنّ الإشكال الأكبر هو أنّ الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية يقع بين فكّي كمّاشة من طرف الإحتلال الإسرائيلي ومن طرف السلطة الفلسطينية وبالتالي هذان الطرفان كانا يبذلان كلّ جهد من أجل إجهال أيّ عمل فلسطيني وأيّ مقاومة فلسطينية وأيّ محاولة فلسطينية لإشعال الضفة الغربية. كان هناك محاولة في 2015و 2016 مع إنتفاضة القدس ولكن تلك الموجة كتبت لها أن لاتستمر والسبب هو هذا الضغط الذي وُورث من قبل الإحتلال والسلطة. الواقع الآن تغيّر كثيراً. لا السلطة في مرحلة قادرة مع الضغوط الإسرائيلية عليها أن تقدّم نموذجاً متقدّماً للتعايش ولا الإحتلال يريد أن تكون هناك سلطة فلسطينية تعمل بشكل مُريح في الضفة الغربية خاصّة مع صعود اليمين المتطرف في إسرائيل. هذا اليمين المجنون الذي يؤمن بأنّه أصلاً أنّ الضفة الغربية هي أرض إسرائيلية وبالتالي هذا يتعارض تماماً مع طُموحات وأحلام السلطة الفلسطينية. سيكون المزيد من الإستيطان والمزيد من العدوان والمزيد من عمليّات القتل الميداني والإعدام الميداني كالتي نراها الآن في الضفة الغربية وبالتالي كلّ هذه المعطيات تنذر بأن إنتفاضة فلسطينية شاملة بالتأكيد ستنطلق من الضفة الغربية في لحظة ما وبوادرها هو الذي نراها اليوم ورأيناها في هذا العام ولكن السؤال كيف يمكن أن نحمي هذه الإنتفاضة ونوفّر لها الحاضنة الصحيحة لتكبر وتستمر وتتصاعد وتتواصل حتى تكون أكثر إيلاماً لهذا الإحتلال.

*فشل التطبيع مع العدو الصهيوني

ما هو حجم الخسائر الأمنيّة والإعلاميّة والسياسيّة التي تكبّدها الكيان الصهيوني؟

أنا أعتقد أنّ هناك بلغة الأرقام 35 قتيلاً في هذا العام لكن هناك ما هو أهم من أرقام القتلى و هو أنّ الإحتلال الإسرائيلي فشل في تدجين هذا الجيل و فشل في إضاعة هوية هذا الجيل و فشل في إقناع هذا الجيل بأنّ التعايش معه ممكن وفشل في أن يُقنع الجيل الفلسطيني الجديد بأن يقبل بالحلول الإقتصادية المجتزءة وحالة الإغراق في قروض وفق نظرية السلام الإقتصادي وفشل في أن يُوجد مساحة آمنة لموستطنيه في الضفة الغربية وهم يشعرون بالخطر والتهديد.

هنا أريد أن أذكّر أنّ الإحتلال الإسرائيلي لم يخرج من غزة إلّا عندما أصبح المستوطنون الصهاينة في غزة في خطر وأصبحت تكلفة بقاءهم في غزة أغلى بكثير من تكلفة رحيلهم وبالتالي إتخذ قرار الرحيل عن غزة وهذا الذي نقوله اليوم بأنّ إستمرار المواجهة في الضفة الغربية وتصعيد العمل المقاوم في الضفة الغربية واستمرار إيذاء الإحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية يعني أنّ المستوطنين سيصلون إلى مرحلة لا يُطيقون فيها العيش في تلك المنطقة وبالتالي ستكون هناك عملية رحيل إختياري أو إجباري عن تلك المنطقة.

أضف إلى ذلك أنّه لايستطيع الجيش الصهيوني أن يبقى بهذه الحالة من الإستنفار والتعبئة بشكل مستمر ولفترات زمنية طويلة وهذا معروف عن كلّ الجيوش في العالم وبالتالي إنهاء الاحتلال والجيش الإسرائيلي وإمتداد هذا العمل المقاوم ليشمل أيضا مدن أخرى غير نابلس وجنين لتدخل الخليل ورام الله على خط المواجهة وكذلك تصعيد العمل في الداخل الفلسطيني المحتل يؤكّد بأنّ خسائر الإحتلال السياسيّة والإعلاميّة والعسكرية ستكون كبيرة جدّا وربّما الخسائر السياسية التي نراها اليوم في فشل التطبيع ومشوار التطبيع واضحة. صحيح أنّنا نرى الأنظمة العربية مازالت متمسّكة بهذا الخيار وحالة التّيه في التطبيع مع الإحتلال ولكن الجميع رأى أنّ الشعوب ليست كذلك وربّما ما حدث في كأس العالم يعزّز هذه القناعة عندنا.

*برأيكم تركت هذه الإنتفاضة أثراً سلبياً على المشاريع التوسّعية للإحتلال؟

نحن الآن في مواجهة مع اليمين المتطرف في إسرائيل وليس من السهل كسر كلّ الحلقات في المحطّة الأولى. سيحاول الإحتلال توسعة إستيطانه وسيحاول أن يتمدّد أكثر وسيحاول أن يتغلّب على شعبنا أكثر ولكن بتقديري كلّما تصاعد الفعل المقاوم ستجد هذه المشاريع نفسها عاجزة عن الإستمرار والمواصلة ولدينا تجربة في غزة في هذا السياق.

*كيف سيكون مصير هذه الإنتفاضة؟

نحن لا نستطيع أن نقول الآن أنّنا في أوجّ إنتفاضة فلسطينية شاملة. بتقديري الحديث عن هذا الموضوع مبكّر و نحن أمام موجة تصعيد كبيرة ضد هذا الإحتلال الإسرائيلي وأيضا من قبل الإحتلال بحق شعبنا. الدخول في الإنتفاضة يتطلّب الكثير من الإستحقاقات وأنّ جزء كبير منها لم يتحقق حتّى اللحظة. نحن بحاجة إلى مزيد من الفعل وإيجاد معادلة الرد من ضفة وغزة حتى تكتمل حلقات هذه الإنتفاضة ولكن نحن نعيش اليوم في محطة هي أقرب إلى ما كان عليه الوضع في الضفة الغربية قبل ذلك.

*ما هو أحدث تطوّرات للإنتفاضة في الضفة؟

أحدث التطورات اليوم سلوك الإحتلال الإجرامي الذي بدأ فعلياً بتنفيذ عمليات إعدام ميدانيّة ورأينا قبل 24 ساعة ماضية 5 شباب تمّ إعدامهم بينهم فتى و أنا أتوقّع أنّ المزيد من هذا الإجرام الإسرائيلي سيتواصل بحق الشعب الفلسطيني وسيقابله بالضرورة وبالتأكيد رفع في سقف العمل المقاوم الذي يؤلم الإحتلال ويؤذيه.


رابط الموضوع: http://old.al-vefagh.ir/News/362495.html
Page Generated in 0/0075 sec